ولا يجوز التأخير إلا لمانع ، أو لانتظار من له قبضها . وإذا عزلها
جاز تأخيرها إلى شهر أو شهرين . والأشبه أن التأخير إن كان لسبب
مبيح دام بدوامه ولا يتحدد . وإن كان اقتراحا لم يجز ،
شرح
أنه قول علمائنا أجمع ( 1 ) .
ومقتضى ذلك استقرار الوجوب بدخول الثاني عشر ، لكن صرح
الشارح بخلاف ذلك وأن استقرار الوجوب إنما يتحقق بتمام الثاني عشر
وقال : إن الفائدة تظهر في جواز تأخير الإخراج إلى أن يستقر الوجوب ، وفيما
لو اختلت الشرائط في الثاني عشر فتسقط الزكاة ويرجع بها إن كان أخرجها إذا
علم القابض بالحال أو كانت العين باقية ( 2 ) .
وهذا القول لا نعرف به قائلا ممن سلف ، نعم ربما أوهمه كلام
المصنف في النافع حيث قال : إذا أهل الثاني عشر وجبت الزكاة ، وتعتبر
شرائط الوجوب فيه كله ، وعند الوجوب يتعين دفع الواجب ولا يجوز
تأخيره ( 3 ) . والظاهر أن الضمير يرجع إلى الحول المدلول عليه بالمقام لا إلى
الشهر الثاني عشر كما دلت عليه عبارة الكتاب وكلامه في المعتبر ( 4 ) .
وبالجملة : فمقتضى الرواية والإجماع المنقول استقرار الوجوب بدخول
الثاني عشر ، والمتجه إما العمل بهما كما هو الظاهر ، أو إلغاء الحكم من
أصله والحكم بعدم تحقق حؤول الحول إلا بتمام الثاني عشر ، أما التفصيل
فلا وجه له والله أعلم .
قوله : ( ولا يجوز التأخير إلا المانع ، أو لانتظار من له قبضها ،
وإذا عزلها جاز تأخيرها شهرا وشهرين ، والأشبه أن التأخير إن كان لسبب
مبيح دام بدوامه ولا يتحدد ، وإن كان اقتراحا لم يجز ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 205 ، والمنتهى 1 : 510 .
( 2 ) المسالك 1 : 53 .
( 3 ) المختصر النافع : 58 .
( 4 ) راجع ص 287 .