ولو لم يجد المستحق جاز نقلها إلى بلد آخر ، ولا ضمان عليه مع
التلف ، إلا أن يكون هناك تفريط .
ولو كان ماله في غير بلده فالأفضل صرفها إلى بلد المال . ولو دفع
العوض في بلده جاز .
شرح
قوله : ( ولو لم يوجد المستحق جاز نقلها إلى بلد آخر ، ولا
ضمان عليه مع التلف إلا أن يكون هناك تفريط ) .
لا ريب في جواز النقل إذا عدم المستحق في البلد ، بل الظاهر وجوبه
لتوقف الدفع الواجب عليه . وأما انتفاء الضمان فيدل عليه الأصل ، وإباحة
الفعل ، وحسنتا زرارة ومحمد بن مسلم المتقدمتان ( 1 ) . وأما الضمان مع
التفريط فمعلوم من قواعد الأمانات ، وقال العلامة في المنتهى : إنه لا خلاف
في ذلك كله ( 2 ) .
قوله : ( ولو كان له مال في غير بلده فالأفضل صرفها في بلد
المال ، ولو دفع العوض في بلده جاز ) .
أما استحباب صرف الزكاة في بلد المال فهو مذهب العلماء كافة ،
والمستند فيه من طريق الأصحاب ما رواه عبد الكريم بن عتبة الهاشمي في
الحسن ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " كان رسول الله صلى الله عليه
وآله يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي وصدقة أهل الحضر في أهل
الحضر " ( 3 ) .
وأما جواز دفع العوض في بلده وغيره فلا خلاف فيه بين الأصحاب أيضا
لوصول الحق إلى مستحقه . والمراد بالعوض مثل الواجب في النصاب ،
ويمكن أن يريد به الأعم من المثل أو القيمة .
هامش
( 1 ) في ص 268 ، 269 .
( 2 ) المنتهى 1 : 529 .
( 3 ) المتقدمة في ص 263 .