ولا يجوز أن يعدل بها إلى غير الموجود ، ولا إلى غير أهل البلد
مع وجود المستحق في البلد ،
شرح
عبد الله بن عجلان السكوني قال ، قلت لأبي جعفر عليه السلام : إني ربما
قسمت الشئ بين أصحابي أصلهم به فكيف أعطيهم ؟ فقال : " أعطهم على
الهجرة في الدين والفقه والعقل " ( 1 ) .
وينبغي تفضيل الذي لا يسأل على الذي يسأل ، لحرمانه في أكثر
الأوقات فكانت حاجته أمس غالبا ، ولما رواه الشيخ في الصحيح ، عن
عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الزكاة ، يفضل
بعض من يعطى ممن لا يسأل على غيره ؟ قال : " نعم يفضل الذي لا يسأل
على الذي يسأل " ( 2 ) .
وينبغي صرف صدقة المواشي إلى المتجملين ومن لا عادة له بالسؤال ،
وصرف صدقة غيرها إلى الفقراء المدقعين ( 3 ) المعتادين للسؤال ، لما رواه
الشيخ ، عن عبد الله بن سنان قال ، قال أبو عبد الله عليه السلام : " إن صدقة
الخف والظلف تدفع إلى المتجملين من المسلمين ، فأما صدقة الذهب
والفضة وما كيل بالقفيز وما أخرجته الأرض فللفقراء المدقعين " قال ابن
سنان ، قلت : فكيف صار هذا هكذا ؟ فقال : " لأن هؤلاء يتجملون
يستحيون من الناس ، فيدفع إليهم أجمل الأمرين عند الناس ، وكل صدقة " ( 4 ) .
قوله : ( ولا يجوز أن يعدل بها إلى غير الموجودين ، ولا إلى غير
أهل البلد مع وجود المستحق في البلد ) .
المراد بالعدول بها إلى غير الموجودين : تأخير الإخراج مع التمكن منه
وسيجئ الكلام فيه ، وبالعدول بها إلى غير أهل البلد : نقلها من بلد المال إلى
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 101 / 285 ، الوسائل 6 : 181 أبواب المستحقين للزكاة ب 25 ح 2 .
( 2 ) التهذيب 4 : 101 / 284 ، الوسائل 6 : 181 أبواب المستحقين للزكاة ب 15 ح 1 .
( 3 ) فقر مدقع : أي ملصق بالدقعاء ، والدقعاء : التراب الصحاح 3 : 1208 .
( 4 ) التهذيب 4 : 101 / 286 ، الوسائل 6 : 182 أبواب المستحقين للزكاة ب 26 ح 1 .