تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
شرح
به ، وعدم دخول الضيف فيه إلا إذا كان كذلك . لنا : إن السبيل لغة الطريق ، وإنما سمي المسافر المنقطع به ابن السبيل لملازمته للطريق وكونه فيه ، فكان كأن الطريق ولدته ، والمنشئ للسفر لا يصدق عليه ذلك حقيقة . ويؤيده ما ذكره علي بن إبراهيم في كتاب التفسير عن العالم عليه السلام قال : " وابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة الله تعالى فيقطع عليهم ويذهب مالهم ، فعلى الإمام أن يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات " ( 1 ) . وأما ما حكاه المفيد في المقنعة والشيخ في المبسوط ( 2 ) من ورود الرواية بدخول الضيف في ابن السبيل فلم نقف عليها في شئ من الأصول ، ولا نقلها ناقل في كتب الاستدلال . احتج ابن الجنيد على ما نقل عنه بأن المنشئ للسفر يسمى ابن السبيل لأنه يريد الطريق ، وبأنه يريد إنشاء سفر في غير معصية فجاز أن يعطى من سهم ابن السبيل ، كما لو نوى المسافر إقامة مدة ينقطع سفره فيها ثم أراد الخروج فإنه يدفع إليه من الصدقة وإن كان منشئا للسفر ( 3 ) . والجواب عن الأول أنه إن أراد التسمية على سبيل الحقيقة فممنوع ، وإن أراد على سبيل المجاز تسمية للشئ باسم ما يؤول إليه فمسلم ، ولكن عند الإطلاق وعراء اللفظ عن القرائن يجب الحمل على الحقيقة . وعن الثاني : أن انقطاع السفر في الصورة التي ذكرها حكم شرعي لا لغوي ولا عرفي ، إذ من المعلوم أن الخارج من موضع إقامة العشر لا يصدق
هامش
( 1 ) تفسير القمي 1 : 299 ، الوسائل 6 : 145 أبواب المستحقين للزكاة ب 1 ح 7 . ( 2 ) المقنعة : 39 ، والمبسوط 1 : 252 . ( 3 ) حكاه عنه في المختلف : 182 .
مدارك الأحكام — صفحة 235 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث