شرح
به ، وعدم دخول الضيف فيه إلا إذا كان كذلك .
لنا : إن السبيل لغة الطريق ، وإنما سمي المسافر المنقطع به ابن السبيل
لملازمته للطريق وكونه فيه ، فكان كأن الطريق ولدته ، والمنشئ للسفر لا يصدق
عليه ذلك حقيقة .
ويؤيده ما ذكره علي بن إبراهيم في كتاب التفسير عن العالم عليه السلام
قال : " وابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة الله تعالى
فيقطع عليهم ويذهب مالهم ، فعلى الإمام أن يردهم إلى أوطانهم من مال
الصدقات " ( 1 ) .
وأما ما حكاه المفيد في المقنعة والشيخ في المبسوط ( 2 ) من ورود الرواية
بدخول الضيف في ابن السبيل فلم نقف عليها في شئ من الأصول ، ولا نقلها
ناقل في كتب الاستدلال .
احتج ابن الجنيد على ما نقل عنه بأن المنشئ للسفر يسمى ابن السبيل
لأنه يريد الطريق ، وبأنه يريد إنشاء سفر في غير معصية فجاز أن يعطى من
سهم ابن السبيل ، كما لو نوى المسافر إقامة مدة ينقطع سفره فيها ثم أراد
الخروج فإنه يدفع إليه من الصدقة وإن كان منشئا للسفر ( 3 ) .
والجواب عن الأول أنه إن أراد التسمية على سبيل الحقيقة فممنوع ، وإن
أراد على سبيل المجاز تسمية للشئ باسم ما يؤول إليه فمسلم ، ولكن عند
الإطلاق وعراء اللفظ عن القرائن يجب الحمل على الحقيقة .
وعن الثاني : أن انقطاع السفر في الصورة التي ذكرها حكم شرعي لا
لغوي ولا عرفي ، إذ من المعلوم أن الخارج من موضع إقامة العشر لا يصدق
هامش
( 1 ) تفسير القمي 1 : 299 ، الوسائل 6 : 145 أبواب المستحقين للزكاة ب 1 ح 7 .
( 2 ) المقنعة : 39 ، والمبسوط 1 : 252 .
( 3 ) حكاه عنه في المختلف : 182 .