وإذا غزا لم يرتجع منه ، وإن لم يغز استعيد .
وإذا كان الإمام مفقودا سقط نصيب الجهاد وصرف في المصالح .
وقد يمكن وجوب الجهاد مع عدمه ، فيكون النصيب باقيا مع وقوع ذلك
التقدير .
شرح
قوله : ( وإذا غزا لم يرتجع منه ، وإن لم يغز استعيد ) .
أما أنه لا يرتجع منه شئ مع الغزو فقال في التذكرة : إنه موضع وفاق بين
العلماء ، لأن المدفوع إليه كالأجرة وقد أتى بالعمل المستأجر عليه ، ولأن ما
وصل إليه كان بقدر كفايته وإنما فضل منه بما ضيق على نفسه فلا يسترد منه ( 1 ) .
وأما استعادة المدفوع إليه مع عدم الغزو فظاهر ، لأنه إنما ملكه ليصرفه في
الوجه المخصوص وهو الغزو ولم يحصل ، قال في التذكرة : وهو اختيار الشيخ
أيضا ، وكذا لو خرج إلى الغزو ثم رجع من الطريق قبل الغزو ( 2 ) .قوله : ( وإذا كان الإمام مفقودا سقط نصيب الجهاد وصرف في
المصالح ) .
أما على ما اخترناه من دخول المصالح في سهم سبيل الله فظاهر ، وأما
على القول باختصاصه بالجهاد فينبغي سقوطه مطلقا ، أو حفظه إلى أن يمكن
صرفه فيه ، ولا يجوز صرفه في غيره .
قوله : ( وقد يمكن وجوب الجهاد مع عدمه ، فيكون النصيب باقيا
مع وقوع ذلك التقدير ) .
إنما يجب الجهاد في حال الغيبة إذا دهم المسلمين - والعياذ بالله - عدو
يخاف منه على بيضة الاسلام ، لا للدعوة إلى الاسلام ، فإن ذلك لا يكون إلا
مع الإمام عليه السلام .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 237 .
( 2 ) التذكرة 1 : 237 .