تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وإذا غزا لم يرتجع منه ، وإن لم يغز استعيد . وإذا كان الإمام مفقودا سقط نصيب الجهاد وصرف في المصالح . وقد يمكن وجوب الجهاد مع عدمه ، فيكون النصيب باقيا مع وقوع ذلك التقدير .
شرح
قوله : ( وإذا غزا لم يرتجع منه ، وإن لم يغز استعيد ) . أما أنه لا يرتجع منه شئ مع الغزو فقال في التذكرة : إنه موضع وفاق بين العلماء ، لأن المدفوع إليه كالأجرة وقد أتى بالعمل المستأجر عليه ، ولأن ما وصل إليه كان بقدر كفايته وإنما فضل منه بما ضيق على نفسه فلا يسترد منه ( 1 ) . وأما استعادة المدفوع إليه مع عدم الغزو فظاهر ، لأنه إنما ملكه ليصرفه في الوجه المخصوص وهو الغزو ولم يحصل ، قال في التذكرة : وهو اختيار الشيخ أيضا ، وكذا لو خرج إلى الغزو ثم رجع من الطريق قبل الغزو ( 2 ) .قوله : ( وإذا كان الإمام مفقودا سقط نصيب الجهاد وصرف في المصالح ) . أما على ما اخترناه من دخول المصالح في سهم سبيل الله فظاهر ، وأما على القول باختصاصه بالجهاد فينبغي سقوطه مطلقا ، أو حفظه إلى أن يمكن صرفه فيه ، ولا يجوز صرفه في غيره . قوله : ( وقد يمكن وجوب الجهاد مع عدمه ، فيكون النصيب باقيا مع وقوع ذلك التقدير ) . إنما يجب الجهاد في حال الغيبة إذا دهم المسلمين - والعياذ بالله - عدو يخاف منه على بيضة الاسلام ، لا للدعوة إلى الاسلام ، فإن ذلك لا يكون إلا مع الإمام عليه السلام .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 237 . ( 2 ) التذكرة 1 : 237 .