تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
والغازي يعطى وإن كان غنيا قدر كفايته على حسب حاله .
شرح
الباقية فيشترط في الحاج والزائر الفقر أو كونه ابن سبيل أو ضيفا ، والفرق بينهما حينئذ وبين الفقير أن الفقير لا يعطى الزكاة ليحج بها من جهة كونه فقيرا ويعطى لكونه في سبيل الله ( 1 ) . وهو مشكل ، لأن فيه تخصيصا لعموم الأدلة من غير دليل . والمعتمد جواز صرف هذا السهم في كل قربة لا يتمكن فاعلها من الإتيان بها بدونه ، وإنما صرنا إلى هذا التقييد لأن الزكاة إنما شرعت بحسب الظاهر لدفع الحاجة فلا تدفع مع الاستغناء عنها ، ومع ذلك فاعتباره محل تردد . قوله : ( والغازي يعطى وإن كان غنيا قدر كفايته على حسب حاله ) . هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب ، واستدل عليه في التذكرة بعموم قوله تعالى : * ( وفي سبيل الله ) * ( 2 ) وقول النبي صلى الله عليه وآله : " لا تحل الصدقة لغني إلا لثلاثة " وعد منها الغازي ( 3 ) . وبأن ما يأخذه من الزكاة كالأجرة على الغزو فلا يعتبر في إعطائه وصف آخر ( 4 ) . وهو حسن . وقد نص الأصحاب على أن الغازي إنما يعطى كفايته على حسب حاله فيدفع إليه ما يشتري به السلاح والحمولة إن احتاج إليها ، والفرس إن كان فارسا ، ويختلف ذلك باختلاف حاله في الشرف والضعة وقرب المسافة وبعدها ، والضابط حصول الكفاية بالنسبة إلى ذلك الغازي عرفا .
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 60 . ( 2 ) التوبة : 60 . ( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 590 / 1841 ، سنن أبي داود 2 : 119 / 1635 ، وفيهما : لخمسة ، بدل : لثلاثة . ( 4 ) التذكرة 1 : 236 .
مدارك الأحكام — صفحة 232 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث