والغازي يعطى وإن كان غنيا قدر كفايته على حسب حاله .
شرح
الباقية فيشترط في الحاج والزائر الفقر أو كونه ابن سبيل أو ضيفا ، والفرق بينهما
حينئذ وبين الفقير أن الفقير لا يعطى الزكاة ليحج بها من جهة كونه فقيرا
ويعطى لكونه في سبيل الله ( 1 ) . وهو مشكل ، لأن فيه تخصيصا لعموم الأدلة من
غير دليل .
والمعتمد جواز صرف هذا السهم في كل قربة لا يتمكن فاعلها من الإتيان
بها بدونه ، وإنما صرنا إلى هذا التقييد لأن الزكاة إنما شرعت بحسب الظاهر
لدفع الحاجة فلا تدفع مع الاستغناء عنها ، ومع ذلك فاعتباره محل تردد .
قوله : ( والغازي يعطى وإن كان غنيا قدر كفايته على حسب
حاله ) .
هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب ، واستدل عليه في التذكرة
بعموم قوله تعالى : * ( وفي سبيل الله ) * ( 2 ) وقول النبي صلى الله عليه وآله : " لا
تحل الصدقة لغني إلا لثلاثة " وعد منها الغازي ( 3 ) . وبأن ما يأخذه من الزكاة
كالأجرة على الغزو فلا يعتبر في إعطائه وصف آخر ( 4 ) . وهو حسن .
وقد نص الأصحاب على أن الغازي إنما يعطى كفايته على حسب حاله
فيدفع إليه ما يشتري به السلاح والحمولة إن احتاج إليها ، والفرس إن كان
فارسا ، ويختلف ذلك باختلاف حاله في الشرف والضعة وقرب المسافة وبعدها ،
والضابط حصول الكفاية بالنسبة إلى ذلك الغازي عرفا .
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 60 .
( 2 ) التوبة : 60 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 590 / 1841 ، سنن أبي داود 2 : 119 / 1635 ، وفيهما : لخمسة ،
بدل : لثلاثة .
( 4 ) التذكرة 1 : 236 .