وفي الرقاب :
وهم ثلاثة : المكاتبون ، والعبيد الذين تحت الشدة ، والعبد
يشترى ويعتق وإن لم يكن في شدة لكن بشرط عدم المستحق .
شرح
قوله : ( وفي الرقاب ) .
إنما أتى المصنف هنا بلفظ " في " ولم يجعل المستحق نفس الرقاب على نهج
ما قبله ، متابعة للآية الشريفة ، وذكر جمع من المفسرين أن الوجه في العدول
فيها من " اللام " إلى " في " أن الأصناف الأربعة الأولى يصرف المال إليهم حتى
يتصرفوا فيه كيف شاؤوا ، وأما الأربعة الأخيرة فلا يصرف المال إليهم كذلك ،
بل إنما يصرف في جهات الحاجات المعتبرة في الصفات التي لأجلها استحقوا
الزكاة ، ففي الرقاب يوضع في تخليص رقابهم من الرق والأسر ، وفي الغارمين
يصرف المال إلى قضاء ديونهم ، وكذا في سبيل الله وابن السبيل . ( 1 )
وقال في الكشاف : إنما عدل للإيذان بأنهم أرسخ في استحقاق التصدق
عليهم ممن سبق ، لأن " في " للوعاء فنبه به على أنهم أحقاء بأن يجعلوا مصبا
للصدقات ، وتكرير " في " في قوله : * ( وفي سبيل الله وابن السبيل ) * فيه فضل
ترجيح لهذين على الرقاب والغارمين ( 2 ) .
قوله : ( وهم ثلاثة : المكاتبون ، والعبيد الذين تحت الشدة ،
والعبد يشترى ويعتق وإن لم يكن في شدة ، لكن بشرط عدم المستحق ) .
أما جواز الدفع من هذا السهم إلى المكاتبين والعبيد إذا كانوا في ضر
وشدة فهو قول علمائنا وأكثر العامة ( 3 ) ، لظاهر قوله تعالى : * ( وفي الرقاب ) *
والمراد إزالة رقها فيتناول الجميع .
هامش
( 1 ) منهم النيسابوري في غرائب القرآن ( جامع البيان للطبري 10 ) : 111 ، والبيضاوي في
تفسيره 3 : 72 .
( 2 ) الكشاف 2 : 283 .
( 3 ) حكاه الكاساني في بدائع الصنايع 2 : 45 ، والقرطبي في بداية المجتهد 1 : 277 .