تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وفي الرقاب : وهم ثلاثة : المكاتبون ، والعبيد الذين تحت الشدة ، والعبد يشترى ويعتق وإن لم يكن في شدة لكن بشرط عدم المستحق .
شرح
قوله : ( وفي الرقاب ) . إنما أتى المصنف هنا بلفظ " في " ولم يجعل المستحق نفس الرقاب على نهج ما قبله ، متابعة للآية الشريفة ، وذكر جمع من المفسرين أن الوجه في العدول فيها من " اللام " إلى " في " أن الأصناف الأربعة الأولى يصرف المال إليهم حتى يتصرفوا فيه كيف شاؤوا ، وأما الأربعة الأخيرة فلا يصرف المال إليهم كذلك ، بل إنما يصرف في جهات الحاجات المعتبرة في الصفات التي لأجلها استحقوا الزكاة ، ففي الرقاب يوضع في تخليص رقابهم من الرق والأسر ، وفي الغارمين يصرف المال إلى قضاء ديونهم ، وكذا في سبيل الله وابن السبيل . ( 1 ) وقال في الكشاف : إنما عدل للإيذان بأنهم أرسخ في استحقاق التصدق عليهم ممن سبق ، لأن " في " للوعاء فنبه به على أنهم أحقاء بأن يجعلوا مصبا للصدقات ، وتكرير " في " في قوله : * ( وفي سبيل الله وابن السبيل ) * فيه فضل ترجيح لهذين على الرقاب والغارمين ( 2 ) . قوله : ( وهم ثلاثة : المكاتبون ، والعبيد الذين تحت الشدة ، والعبد يشترى ويعتق وإن لم يكن في شدة ، لكن بشرط عدم المستحق ) . أما جواز الدفع من هذا السهم إلى المكاتبين والعبيد إذا كانوا في ضر وشدة فهو قول علمائنا وأكثر العامة ( 3 ) ، لظاهر قوله تعالى : * ( وفي الرقاب ) * والمراد إزالة رقها فيتناول الجميع .
هامش
( 1 ) منهم النيسابوري في غرائب القرآن ( جامع البيان للطبري 10 ) : 111 ، والبيضاوي في تفسيره 3 : 72 . ( 2 ) الكشاف 2 : 283 . ( 3 ) حكاه الكاساني في بدائع الصنايع 2 : 45 ، والقرطبي في بداية المجتهد 1 : 277 .