شرح
أجمع العلماء كافة على أن للمؤلفة قلوبهم سهما من الزكاة ، والقرآن
الكريم ناطق بذلك ( 1 ) ، وإنما الخلاف في اختصاص التأليف بالكفار أو شموله
للمسلمين أيضا ، فقال الشيخ في المبسوط : والمؤلفة قلوبهم عندنا هم الكفار
الذين يستمالون بشئ من مال الصدقات إلى الاسلام ويتألفون ليستعان بهم على
قتال أهل الشرك ، ولا يعرف أصحابنا مؤلفة أهل الاسلام ( 2 ) . واختاره المصنف
في هذا الكتاب وجماعة ( 3 ) .
وقال المفيد - رحمه الله - : المؤلفة قلوبهم ضربان : مسلمون
ومشركون ( 4 ) .
وربما ظهر من كلام ابن الجنيد اختصاص التأليف بالمنافقين ، فإنه قال :
المؤلفة قلوبهم من أظهر الدين بلسانه وأعان المسلمين وإمامهم بيده وكان معهم
إلا قلبه ( 5 ) .
وحكى المصنف في المعتبر عن الشافعي أنه قسم المؤلفة قسمة أولية إلى
قسمين : مسلمين ومشركين وقال : إن المشركين ضربان : ضرب لهم قوة
وشوكة يخاف منهم فإن أعطوا كفوا شرهم وكف غيرهم معهم ، وضرب لهم ميل
إلى الاسلام فيعطون من سهم المصالح لتقوى نيتهم في الاسلام ويميلون إليه .
والمسلمين أربعة : قوم لهم نظراء فإذا أعطوا رغب نظراؤهم ، وقوم في
نياتهم ضعف فيعطون لتقوى نياتهم ، وقوم من الأعراب في أطراف بلاد الاسلام
بإزائهم قوم من أهل الشرك فإذا أعطوا رغب الآخرون ، وقوم بإزائهم آخرون
هامش
( 1 ) التوبة : 60 .
( 2 ) المبسوط 1 : 249 .
( 3 ) منهم ابن البراج في شرح الجمل : 260 ، والعلامة في التحرير 1 : 68 ، والشهيد الأول في
البيان : 194 .
( 4 ) نقله عنه في المعتبر 2 : 573 .
( 5 ) حكاه عنه في المختلف : 181 .