تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
أجمع العلماء كافة على أن للمؤلفة قلوبهم سهما من الزكاة ، والقرآن الكريم ناطق بذلك ( 1 ) ، وإنما الخلاف في اختصاص التأليف بالكفار أو شموله للمسلمين أيضا ، فقال الشيخ في المبسوط : والمؤلفة قلوبهم عندنا هم الكفار الذين يستمالون بشئ من مال الصدقات إلى الاسلام ويتألفون ليستعان بهم على قتال أهل الشرك ، ولا يعرف أصحابنا مؤلفة أهل الاسلام ( 2 ) . واختاره المصنف في هذا الكتاب وجماعة ( 3 ) . وقال المفيد - رحمه الله - : المؤلفة قلوبهم ضربان : مسلمون ومشركون ( 4 ) . وربما ظهر من كلام ابن الجنيد اختصاص التأليف بالمنافقين ، فإنه قال : المؤلفة قلوبهم من أظهر الدين بلسانه وأعان المسلمين وإمامهم بيده وكان معهم إلا قلبه ( 5 ) . وحكى المصنف في المعتبر عن الشافعي أنه قسم المؤلفة قسمة أولية إلى قسمين : مسلمين ومشركين وقال : إن المشركين ضربان : ضرب لهم قوة وشوكة يخاف منهم فإن أعطوا كفوا شرهم وكف غيرهم معهم ، وضرب لهم ميل إلى الاسلام فيعطون من سهم المصالح لتقوى نيتهم في الاسلام ويميلون إليه . والمسلمين أربعة : قوم لهم نظراء فإذا أعطوا رغب نظراؤهم ، وقوم في نياتهم ضعف فيعطون لتقوى نياتهم ، وقوم من الأعراب في أطراف بلاد الاسلام بإزائهم قوم من أهل الشرك فإذا أعطوا رغب الآخرون ، وقوم بإزائهم آخرون
هامش
( 1 ) التوبة : 60 . ( 2 ) المبسوط 1 : 249 . ( 3 ) منهم ابن البراج في شرح الجمل : 260 ، والعلامة في التحرير 1 : 68 ، والشهيد الأول في البيان : 194 . ( 4 ) نقله عنه في المعتبر 2 : 573 . ( 5 ) حكاه عنه في المختلف : 181 .