تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
من أصحاب الصدقات فإذا أعطوا جبوها وأغنوا الإمام عن عامل . ثم قال المصنف - رحمه لله - : ولست أرى بهذا التفصيل بأسا ، فن ذلك مصلحة ، ونظر المصلحة موكول إلى الإمام ( 1 ) . وأقول : إنه لا ريب في جواز الدفع إلى جميع هذه الأقسام من الزكاة لكن مع عدم تحقق التأليف يكون الدفع من سهم المصالح أو من سهم العاملين . وهل يسقط هذا السهم بعد النبي صلى الله عليه وآله ؟ قيل : نعم ، وبه قطع ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه ( 2 ) ، وهو قول لبعض العامة ، معللين بأن الله سبحانه أعز الدين وقوى شوكته فلا يحتاج إلى التأليف ( 3 ) . وقال المصنف في المعتبر : إن الظاهر بقاؤه ، لأن النبي صلى الله عليه وآله كان يعتمد التأليف إلى حين وفاته ولا نسخ بعده ( 4 ) . وقال الشيخ : إنه يسقط في زمن غيبة الإمام عليه السلام خاصة ، لأن الذي يتألفهم إنما يتألفهم للجهاد ، وأمر الجهاد موكول إلى الإمام عليه السلام وهو غائب ( 5 ) . قال في المنتهى : ونحن نقول : قد يجب الجهاد في حال غيبة الإمام عليه السلام بأن يدهم المسلمين - والعياذ بالله - عدو يخاف منه عليهم فيجب عليهم الجهاد لدفع الأذى لا للدعاء إلى الاسلام ، فإن احتيج إلى التأليف حينئذ جاز صرف السهم إلى أربابه من المؤلفة ( 6 ) . ولا ريب في قوة هذا القول ، تمسكا بظاهر التنزيل السالم من المعارض .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 573 . ( 2 ) الفقيه 2 : 3 . ( 3 ) منهم الكاساني في بدائع الصنائع 2 : 45 ، وابن رشد في بداية المجتهد 1 : 275 . ( 4 ) المعتبر 2 : 573 و 574 . ( 5 ) النهاية : 185 . ( 6 ) المنتهى 1 : 520 .