شرح
من أصحاب الصدقات فإذا أعطوا جبوها وأغنوا الإمام عن عامل . ثم قال
المصنف - رحمه لله - : ولست أرى بهذا التفصيل بأسا ، فن ذلك مصلحة ،
ونظر المصلحة موكول إلى الإمام ( 1 ) .
وأقول : إنه لا ريب في جواز الدفع إلى جميع هذه الأقسام من الزكاة لكن
مع عدم تحقق التأليف يكون الدفع من سهم المصالح أو من سهم العاملين .
وهل يسقط هذا السهم بعد النبي صلى الله عليه وآله ؟ قيل : نعم ، وبه
قطع ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه ( 2 ) ، وهو قول لبعض العامة ، معللين بأن
الله سبحانه أعز الدين وقوى شوكته فلا يحتاج إلى التأليف ( 3 ) .
وقال المصنف في المعتبر : إن الظاهر بقاؤه ، لأن النبي صلى الله عليه وآله
كان يعتمد التأليف إلى حين وفاته ولا نسخ بعده ( 4 ) .
وقال الشيخ : إنه يسقط في زمن غيبة الإمام عليه السلام خاصة ، لأن
الذي يتألفهم إنما يتألفهم للجهاد ، وأمر الجهاد موكول إلى الإمام عليه السلام
وهو غائب ( 5 ) .
قال في المنتهى : ونحن نقول : قد يجب الجهاد في حال غيبة الإمام
عليه السلام بأن يدهم المسلمين - والعياذ بالله - عدو يخاف منه عليهم فيجب
عليهم الجهاد لدفع الأذى لا للدعاء إلى الاسلام ، فإن احتيج إلى التأليف حينئذ
جاز صرف السهم إلى أربابه من المؤلفة ( 6 ) . ولا ريب في قوة هذا القول ، تمسكا
بظاهر التنزيل السالم من المعارض .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 573 .
( 2 ) الفقيه 2 : 3 .
( 3 ) منهم الكاساني في بدائع الصنائع 2 : 45 ، وابن رشد في بداية المجتهد 1 : 275 .
( 4 ) المعتبر 2 : 573 و 574 .
( 5 ) النهاية : 185 .
( 6 ) المنتهى 1 : 520 .