وفي اعتبار الحرية تردد .
شرح
هذا الشرط إنما يعتبر في العامل الذي يأخذ النصيب ، لا في مطلق
العمالة ، فلو كان العامل من ذوي القربى وتبرع بالعمل أو دفع إليه الإمام شيئا
من بيت المال جاز ، لأن المقتضي للمنع الأخذ من الزكاة وهو منتف هنا . وكذا
لو تولى عمالة قبيلة ، أو مع قصور الخمس ، ويدل على اعتبار هذا الشرط ما
رواه الشيخ في الصحيح ، عن العيص بن القاسم ، عن أبي عبد الله
عليه السلام ، قال : " إن أناسا من بني هاشم أتوا رسول الله صلى الله عليه
وآله فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي ، وقالوا : يكون لنا هذا السهم
الذي جعله الله عز وجل للعاملين عليها فنحن أولى به ، فقال رسول الله صلى
الله عليه وآله : يا بني عبد المطلب إن الصدقة لا تحل لي ولا لكم ، ولكن قد
وعدت الشفاعة " ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : " اللهم اشهد لقد وعدها ،
فما ظنكم يا بني عبد المطلب إذا أخذت بحلقة باب الجنة أتروني مؤثرا عليكم
غيركم ؟ ! " ( 1 ) .
وحكى الشيخ في المبسوط عن قوم جواز كون العامل هاشميا ، لأنه يأخذ
على وجه الأجرة ، فكان كسائر الإجارات . وهو ضعيف جدا ، قال في
المختلف . والظاهر أن القوم الذي نقل الشيخ عنهم من الجمهور ، إذ لا أعرف
قولا لعلمائنا في ذلك ( 3 ) .
قوله : ( وفي اعتبار الحرية تردد ) .
اختلف الأصحاب في اعتبار هذا الشرط ، فذهب الشيخ إلى اعتباره ( 4 ) ،
واستدل له في المعتبر بأن العامل يستحق نصيبا من الزكاة ، والعبد لا يملك
ومولاه لم يعمل ، ثم أجاب عنه بأن عمل العبد كعمل المولى ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 58 / 154 ، الوسائل 6 : 185 أبواب المستحقين للزكاة ب 29 ح 1 .
( 2 ) المبسوط 1 : 248 .
( 3 ) المختلف : 184 .
( 4 ) المبسوط 1 : 248 ، والاقتصاد : 283 .
( 5 ) المعتبر 2 : 571 .