ويجب أن تستكمل فيهم أربع صفات : التكليف ، والإيمان ، والعدالة ،
والفقه . ولو اقتصر على ما يحتاج إليه منه جاز . وأن لا يكون هاشميا
شرح
سليمان فتستريحا ، لأن معنى الكلام أنه لا يعدل بهن عن نبت الأرض إلى جواد
الطرق في الساعات التي لها فيها راحة ، ولا في الساعات التي عليها فيها
مشقة ، ولأجل هذا قال : " تريح " من الراحة ولو كان من الرواح لقال :
تروح ، وما كان يقول : تريح ، ولأن الرواح عند العشي يكون وقريبا منه ،
والغبوق وهو شرب العشي على ما ذكرناه ، ولم يبق له معنى ، وإنما المعنى ما
قلناه ، وإنما أوردت هذه اللفظة في كتابي لأني سمعت جماعة من أصحابنا الفقهاء
يصحفونها ( 1 ) . انتهى كلامه رحمه الله .
قوله : ( ويجب أن تستكمل فيهم أربع صفات : التكليف ،
والإيمان ، والعدالة ، والفقه . ولو اقتصر على ما يحتاج إليه فيه جاز ) .
لا ريب في اعتبار استجماع العامل لهذه الصفات ، لأن العمالة تتضمن
الاستيمان على مال الغير ولا أمانة لغير العدل ، ولقول أمير المؤمنين عليه السلام
في الخبر المتقدم : " فإذا قبضته فلا توكل به إلا ناصحا شفيقا أمينا حفيظا " ( 2 )
وإنما يعتبر الفقه فيمن يتولى ما يفتقر إليه ، والمراد منه معرفته بما يحتاج إليه من
قدر الواجب وصفته ومصرفه ، ويختلف ذلك باختلاف حال العامل بالنسبة إلى
ما يتولاه من الأعمال .
ويظهر من المصنف في المعتبر الميل إلى عدم اعتبار الفقه في العامل
والاكتفاء فيه بسؤال العلماء ( 3 ) ، واستحسنه في البيان ( 4 ) ، ولا بأس به .
قوله : ( وأن لا يكون هاشميا ) .
هامش
( 1 ) السرائر : 108 .
( 2 ) في ص 209 .
( 3 ) المعتبر 2 : 571 .
( 4 ) البيان 194 .