شرح
والجواب عن الأول أن توقف أخذهم على العمل لا ينافي استحقاقهم لها
بشرط العمل ، وعن الثاني أن العامل يأخذ الزكاة باعتبار عمله لا باعتبار فقره
فجاز له الأخذ مع الغنى كما يعطى ابن السبيل وإن كان غنيا في بلده .
فائدة : روى الكليني - رضي الله عنه - عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ،
عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن بريد بن معاوية ، قال : سمعت أبا
عبد الله عليه السلام يقول : " بعث أمير المؤمنين عليه السلام مصدقا من الكوفة
إلى باديتها فقال له : انطلق يا عبد الله وعليك بتقوى الله وحده لا شريك له ، ولا
تؤثرن دنياك على آخرتك ، وكن حافظا لما ائتمنتك عليه ، راعيا لحق الله فيه ،
حتى تأتي نادي بني فلان ، فإذا قدمت فأنزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ،
ثم امض إليهم بسكينة ووقار حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم ، ثم قل لهم : يا
عباد الله أرسلني إليكم ولي الله لآخذ منكم حق الله في أموالكم ، فهل لله في
أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه ، فإن قال لك قائل : لا ، فلا تراجعه ، وإن
أنعم لك منعم منهم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو تعده إلا خيرا ، فإذا أتيت
ماله فلا تدخله إلا بإذنه فإن أكثره له ، فقل له : يا عبد الله أتأذن لي في دخول
مالك ؟ فإن أذن فلا تدخل دخول متسلط عليه ولا عنف به ، فاصدع ( 1 ) المال
صدعين ثم خيره أي الصدعين شاء ، فأيهما اختار فلا تعرض له ، ثم اصدع
الباقي صدعين ثم خيره فأيهما اختار فلا تعرض له ، ثم اصدع الباقي صدعين
ثم خيره فأيهما اختار فلا تعرض له ، فلا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق
الله عز وجل في ماله ، فإذا بقي ذلك فاقبض حق الله منه ، فإن استقالك فأقله
ثم اخلطهما واصنع مثل ما صنعت أولا حتى تأخذ حق الله في ماله ، فإذا قبضته
فلا توكل به إلا ناصحا شفيقا أمينا حفيظا غير معنف بشئ منها ، ثم احدر ما
اجتمع عندك من كل ناد إلينا نصيره حيث أمر الله عز وجل ، فإذا انحدر بها
هامش
( 1 ) يقال صدعت الرداء صدعا إذا شققته والاسم الصدع بالكسر ، ومن الحديث إن المصدق
يجعل الغنم صدعين ثم يأخذ منهما الصدقة أي مرتين - النهاية لابن الأثير 3 : 16 - 17 .