والعاملون : وهم عمال الصدقات .
شرح
اليقين ، بخلاف الزكاة .
وعن الثاني بأن الخفاء والظهور متطرق إلى الجميع على سواء ( 1 ) . وفي
الجوابين نظر ، والمطابق للقواعد انتفاء الضمان مع الدفع المشروع مطلقا .
واستثنى المصنف ( 2 ) والعلامة ( 3 ) من ذلك ما لو ظهر المدفوع إليه عبدا
للمالك فأوجبا الإعادة فيه مطلقا ، لأن المال لم يخرج عن ملك المالك بذلك
فجرى مجرى عزلها من غير تسليم . ويشكل بأن ذلك آت بعينه في سائر
الصور ، فإن غير المستحق لا يملك الزكاة في نفس الأمر سواء كان عبد المالك أو
غيره ، والجواب عن الجميع واحد وهو تحقق التسليم المشروع المقتضي للإجزاء .
قوله : ( والعاملون ، وهم عمال الصدقات ) .
أي الساعون في جبايتها وتحصيلها بأخذ وكتابة وحساب وحفظ وقسمة
ونحو ذلك ، وقد أجمع علماؤنا وأكثر العامة ( 4 ) على استحقاق هؤلاء نصيبا من
الزكاة وإن كانوا أغنياء . لقوله ( 5 ) تعالى : * ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين
والعاملين عليها ) * ( 6 ) والعطف بالواو يقتضي التسوية في المعنى والإعراب .
وقال بعض العامة : إن ما يأخذه العامل يكون عوضا وأجرة لا زكاة ،
لأنه لا يعطى إلا مع العمل والزكاة تدفع استحقاقا لا عوضا ، ولأنه يأخذها مع
الغنى والصدقة لا تحل لغني ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 527 .
( 2 ) المعتبر 2 : 570 .
( 3 ) المنتهى 1 : 527 ، والتذكرة 1 : 245 .
( 4 ) منهم الشافعي في الأم 2 : 72 ، وابن قدامة في المغني 2 : 516 .
( 5 ) في " ض " ، " م " ، " ح " : لإطلاق قوله .
( 6 ) التوبة : 60 .
( 7 ) منهم الكسائي في الصنائع 2 : 44 ، وابن قدامة في المغني 2 : 516 .