شرح
القول بالوجوب للشيخين ( 1 ) وأتباعهما ( 2 ) ، واستدل الشيخ في التهذيب
على الوجوب في الغلات بما رواه في الصحيح ، عن زرارة ومحمد بن
مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا : مال اليتيم
ليس عليه في العين والصامت شئ ، وأما الغلات فإن عليها الصدقة
واجبة " ( 3 ) ثم قال : فأما ما رواه علي بن الحسن ، عن حماد ، عن حريز ،
عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سمعه يقول : " ليس في مال
اليتيم زكاة ، وليس عليه صلاة ، وليس على جميع غلاته من نخل أو زرع أو
غلة زكاة ، وإن بلغ فليس عليه لما مضى زكاة ، ولا عليه لما يستقبل حتى
يدرك ، وإذا أدرك كانت عليه زكاة واحدة ، وكان عليه مثل ما على غيره من
الناس " ( 4 ) فليس بمناف للرواية الأولى ، لأنه قال عليه السلام : وليس على
جميع غلاته زكاة ، ونحن لا نقول إن على جميع غلاته زكاة ، وإنما تجب
على الأجناس الأربعة التي هي التمر والزبيب والحنطة والشعير . وإنما خص
اليتامى بهذا الحكم ، لأن غيرهم مندوبون إلى اخراج الزكاة عن سائر الحبوب
وليس ذلك في أموال اليتامى ، فلأجل ذلك خصوا بالذكر . هذا كلامه رحمه
الله .
ولا يخفى ما في هذا التأويل من البعد وشدة المخالفة للظاهر ، مع أنها
ضعيفة السند بأن راويها مشترك بين الثقة وغيره ، ولو كانت صحيحة السند
لوجب حملها على نفي الوجوب توفيقا بين الروايتين .
هامش
( 1 ) المفيد في المقنعة : 39 ، والشيخ في النهاية : 175 ، والخلاف 1 : 316 ، والمبسوط 1 :
234 .
( 2 ) منهم ابن البراج في المهذب 1 : 168 ، وأبو الصلاح في الكافي في الفقه : 166 ، وابن
زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 567 .
( 3 ) التهذيب 4 : 29 / 72 ، الوسائل 6 : 54 أبواب من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه
ب 1 ح 2 .
( 4 ) التهذيب 4 : 29 / 73 ، الوسائل 6 : 56 أبواب من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه
ب 1 ح 11 .