وإن ضمنه واتجر لنفسه وكان مليا كان الربح له وتستحب الزكاة .
شرح
وفي المسألة قولان آخران : أحدهما الوجوب ، ذكره المفيد في
المقنعة ( 1 ) ، لكن قال الشيخ - رحمه الله - في التهذيب : إنه إنما يريد به
الندب والاستحباب دون الفرض والإيجاب ، لأن المال لو كان لبالغ واتجر به
لما وجب فيه الزكاة عنده وجوب الفرض فالطفل أولى ( 2 ) . وهو حسن .
والثاني سقوط الزكاة في ذلك وجوبا واستحبابا ، ذهب إليه ابن إدريس
في سرائره وقال : إن الرواية الواردة بالاستحباب ضعيفة شاذة أوردها الشيخ
في كتبه إيرادا لا اعتقادا ( 3 ) . وهذا القول جيد على أصله ، بل لا يبعد
المصير إليه ، لأن ما استدل به على الاستحباب غير نقي الإسناد ، بل ولا
واضح الدلالة أيضا ، ومع ذلك فالوجوب منفي بما سنبينه إن شاء الله من عدم
وجوب الزكاة في هذا النوع مطلقا ، وإذا انتفى الوجوب كان الأولى عدم
التصرف في مال الطفل على هذا الوجه .
قوله : ( فإن ضمنه واتجر لنفسه وكان مليا كان الربح له وتستحب
الزكاة ) .
المراد بضمان المال هنا نقله إلى ملك الولي بناقل شرعي كالقرض .
وبالملاءة كونه بحيث يقدر على أداء المال المضمون من ماله لو تلف بحسب
حاله .
وذكر الشارح أن المراد بالملاءة أن يكون للمتصرف مال بقدر مال الطفل
المضمون فاضلا عن المستثنيات في الدين وعن قوت يومه وليله له ولعياله
الواجبي النفقة ( 4 ) . وهو مشكل ، لأن ذلك قد لا يحصل معه الغرض
المطلوب من الملاءة .
هامش
( 1 ) المقنعة : 39 .
( 2 ) التهذيب 4 : 27 .
( 3 ) السرائر : 102 .
( 4 ) المسالك 1 : 50 .