تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وإن ضمنه واتجر لنفسه وكان مليا كان الربح له وتستحب الزكاة .
شرح
وفي المسألة قولان آخران : أحدهما الوجوب ، ذكره المفيد في المقنعة ( 1 ) ، لكن قال الشيخ - رحمه الله - في التهذيب : إنه إنما يريد به الندب والاستحباب دون الفرض والإيجاب ، لأن المال لو كان لبالغ واتجر به لما وجب فيه الزكاة عنده وجوب الفرض فالطفل أولى ( 2 ) . وهو حسن . والثاني سقوط الزكاة في ذلك وجوبا واستحبابا ، ذهب إليه ابن إدريس في سرائره وقال : إن الرواية الواردة بالاستحباب ضعيفة شاذة أوردها الشيخ في كتبه إيرادا لا اعتقادا ( 3 ) . وهذا القول جيد على أصله ، بل لا يبعد المصير إليه ، لأن ما استدل به على الاستحباب غير نقي الإسناد ، بل ولا واضح الدلالة أيضا ، ومع ذلك فالوجوب منفي بما سنبينه إن شاء الله من عدم وجوب الزكاة في هذا النوع مطلقا ، وإذا انتفى الوجوب كان الأولى عدم التصرف في مال الطفل على هذا الوجه . قوله : ( فإن ضمنه واتجر لنفسه وكان مليا كان الربح له وتستحب الزكاة ) . المراد بضمان المال هنا نقله إلى ملك الولي بناقل شرعي كالقرض . وبالملاءة كونه بحيث يقدر على أداء المال المضمون من ماله لو تلف بحسب حاله . وذكر الشارح أن المراد بالملاءة أن يكون للمتصرف مال بقدر مال الطفل المضمون فاضلا عن المستثنيات في الدين وعن قوت يومه وليله له ولعياله الواجبي النفقة ( 4 ) . وهو مشكل ، لأن ذلك قد لا يحصل معه الغرض المطلوب من الملاءة .
هامش
( 1 ) المقنعة : 39 . ( 2 ) التهذيب 4 : 27 . ( 3 ) السرائر : 102 . ( 4 ) المسالك 1 : 50 .
مدارك الأحكام — صفحة 18 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث