وكذا لو بان أن المدفوع إليه كافر ، أو فاسق ، أو ممن تجب نفقته ، أو
هاشمي وكان الدافع من غير قبيله .
شرح
الامتثال ، وفحوى الروايتين ، وإنما يحصل التردد مع استناد الدفع إلى مجرد
الدعوى من كون الدفع مشروعا فلا يستعقب الإعادة ، ومن عدم وصول الحق
إلى مستحقه ، ولعل الأول أرجح .
قوله : ( وكذا لو بان أن المدفوع إليه كافر ، أو فاسق ، أو ممن تجب
نفقته ، أو هاشمي وكان الدافع إليه من غير قبيله ) .
أي وكذا يرتجع مع التمكن ، ولا يلزم الدافع ضمانها مع التعذر لو تبين
أن المدفوع إليه كافر ، أو فاسق إن منعنا إعطاء الفاسق ، أو من تجب نفقته على
الدافع ، أو هاشمي إذا كان الدافع من غير قبيله ، وقد قطع الشيخ ( 1 ) وأكثر
الأصحاب ( 2 ) بعدم لزوم الإعادة في جميع هذه الصور .
واستدل عليه في المعتبر بأن الدفع واجد فيكتفى في شرطه بالظاهر ، تعليقا
للوجوب على الشرط الممكن فلم يضمن لعدم العدوان في التسليم المشروع ( 3 ) .
وحكى العلامة في المنتهى عن بعض العامة قولا بلزوم الإعادة في جميع
هذه الصور ، لعدم وصول الحق إلى مستحقه فيضمن كالدين إذا دفع إلى غير
مالكه ، ولأن الاتصال بالرسول والقرابة والكفر والفسوق لا يخفى مع الاجتهاد
والطلب ، بخلاف الغنى فإن حاله يخفى في الأغلب كما قال الله تعالى :
* ( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ) * .
ثم أجاب عن الأول بأن مستحق الدين متعين فلا يجوز دفعه إلا مع
هامش
( 1 ) المبسوط : 261 .
( 2 ) منهم أبو الصلاح في الكافي في الفقه : 173 ، وابن إدريس في السرائر : 106 ، والعلامة
في المنتهى 1 : 527 .
( 3 ) المعتبر 2 : 570 .
( 4 ) البقرة : 273 .