تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
الثالث : قوله : وإنما تظهر الفائدة نادرا فيما لو نذر أو وقف أو أوصى لأسوئهما حالا ، فإن الآخر لا يدخل فيه بخلاف العكس ، غير جيد أيضا ، بل المتجه عدم دخول كل منهما في الآخر وإن كان أسوأ حالا من المنذور له ، لأن اللفظ لا يتناوله كما هو المفروض . الثاني : في بيان الحد المسوغ لتناول الزكاة في هذين الصنفين ، قال في المنتهى : والأصل فيه عدم الغنى الشامل للمعنيين إذا تحقق استحق صاحبه الزكاة بلا خلاف ( 1 ) . واختلف الأصحاب فيما يتحقق به الغنى المانع من الاستحقاق ، فقال الشيخ في الخلاف : الغني من ملك نصابا تجب فيه الزكاة أو قيمته ( 2 ) . وقال في المبسوط : الغني الذي يحرم عليه أخذ الصدقة باعتبار الفقر هو أن يكون قادرا على كفايته وكفاية من تلزمه كفايته على الدوام ، فإن كان مكتفيا بصنعة وكانت صنعته ترد عليه كفايته وكفاية من تلزمه نفقته حرمت عليه ، وإن كانت لا ترد عليه حل له ذلك ( 3 ) . قال في المختلف : والظاهر أن مراده بالدوام هنا مؤنة السنة ( 4 ) . وهو بعيد ، ولعل المراد به أن يكون له ما تحصل به الكفاية عادة من صنعة أو ضيعة أو مال يتعيش به أو نحو ذلك . ثم قال الشيخ في المبسوط : وفي أصحابنا من قال : من ملك نصابا تجب فيه الزكاة كان غنيا تحرم عليه الصدقة ، وذلك قول أبي حنيفة ( 5 ) . وقال ابن إدريس : الغني من ملك من الأموال ما يكون قدر كفايته لمؤنته
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 517 . ( 2 ) الخلاف 1 : 368 . ( 3 ) المبسوط 1 : 256 . ( 4 ) المختلف : 183 . ( 5 ) المبسوط 1 : 257 .