شرح
الثالث : قوله : وإنما تظهر الفائدة نادرا فيما لو نذر أو وقف أو أوصى
لأسوئهما حالا ، فإن الآخر لا يدخل فيه بخلاف العكس ، غير جيد أيضا ، بل
المتجه عدم دخول كل منهما في الآخر وإن كان أسوأ حالا من المنذور له ، لأن
اللفظ لا يتناوله كما هو المفروض .
الثاني : في بيان الحد المسوغ لتناول الزكاة في هذين الصنفين ، قال في
المنتهى : والأصل فيه عدم الغنى الشامل للمعنيين إذا تحقق استحق صاحبه
الزكاة بلا خلاف ( 1 ) .
واختلف الأصحاب فيما يتحقق به الغنى المانع من الاستحقاق ، فقال
الشيخ في الخلاف : الغني من ملك نصابا تجب فيه الزكاة أو قيمته ( 2 ) . وقال في
المبسوط : الغني الذي يحرم عليه أخذ الصدقة باعتبار الفقر هو أن يكون قادرا
على كفايته وكفاية من تلزمه كفايته على الدوام ، فإن كان مكتفيا بصنعة وكانت
صنعته ترد عليه كفايته وكفاية من تلزمه نفقته حرمت عليه ، وإن كانت لا ترد
عليه حل له ذلك ( 3 ) .
قال في المختلف : والظاهر أن مراده بالدوام هنا مؤنة السنة ( 4 ) . وهو
بعيد ، ولعل المراد به أن يكون له ما تحصل به الكفاية عادة من صنعة أو ضيعة
أو مال يتعيش به أو نحو ذلك .
ثم قال الشيخ في المبسوط : وفي أصحابنا من قال : من ملك نصابا تجب
فيه الزكاة كان غنيا تحرم عليه الصدقة ، وذلك قول أبي حنيفة ( 5 ) .
وقال ابن إدريس : الغني من ملك من الأموال ما يكون قدر كفايته لمؤنته
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 517 .
( 2 ) الخلاف 1 : 368 .
( 3 ) المبسوط 1 : 256 .
( 4 ) المختلف : 183 .
( 5 ) المبسوط 1 : 257 .