الخامسة : الدين لا يمنع من زكاة التجارة ولو لم يكن للمالك وفاء
إلا منه . وكذا القول في زكاة المال ، لأنها تتعلق بالعين .
شرح
لله والآدمي فكيف يمنع مع وجود سببه بإمكان حق الآدمي ، بل لو قيل : إن
حصة العامل قبل أن ينض المال لا زكاة فيها لعدم تمام الملك وإلا لملك ربحه
كان قويا ( 1 ) . هذا كلامه - رحمه الله - وقوته ظاهرة .
قوله : ( الخامسة ، الدين لا يمنع من زكاة التجارة ولو لم يكن
للمالك وفاء إلا منه ) .
الضمير في " منه " يرجع إلى مال التجارة المدلول عليه بزكاة التجارة ،
والمراد أن الدين لا يمنع من تعلق الزكاة بالنصاب المتجر به وإن لم يكن للمديون
مال سواه ، لأن متعلق الدين الذمة ، ومتعلق زكاة التجارة العين أو القيمة على
اختلاف الرأيين ، فلا تعارض بينهما . وهذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب ،
قاله في التذكرة ( 2 ) . ويمكن أن يقال : لا يتأكد اخراج زكاة التجارة
للمديون ( 3 ) ، لأنه نفل يضر بالفرض .
قوله : ( وكذا القول في زكاة المال ، لأنها تتعلق بالعين ) .
هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب ، مدعى عليه الاجماع . قال في
المنتهى : الدين لا يمنع الزكاة سواء كان للمالك مال سوى النصاب أو لم يكن ،
وسواء استوعب الدين النصاب أو لم يستوعبه ، وسواء كانت أموال الزكاة ظاهرة
كالنعم والحرث أو باطنة كالذهب والفضة ، وعليه علماؤنا أجمع . ثم احتج عليه
بعموم الأمر بالزكاة ، فلا يختص بعدم حالة الدين إلا بدليل ولم يثبت ، وبأنه
حر مسلم ملك نصابا حولا فوجبت الزكاة عليه كمن لا دين عليه ، وبأن سعاة
النبي صلى الله عليه وآله كانوا يأخذون الصدقات من غير مسألة عن الدين ،
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 189 .
( 2 ) التذكرة 1 : 230 .
( 3 ) في " ض " ، " م " ، " ح " زيادة : مع المضايقة .