شرح
لنا : ما رواه أبو عبيدة بإسناده أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا بعث
الخارص قال : " خففوا على الناس فإن في المال العرية والواطئة والآكلة " ( 1 )
قال أبو عبيدة : والعرية هي النخلة أو النخلات يهب الانسان ثمرها . والواطئة
السابلة ( 2 ) سموا بذلك لوطئهم بلاد الثمار مجتازين .
وما ذكروه من الثلث والربع إجحاف بالمساكين ، نعم يقال : إن للمارة
أن يأكلوا ، وقيل لبعض أهل البيت عليهم السلام : إن التجار اشتروا الثمرة
بأموالهم فقال : " اشتروا ما ليس لهم " ( 3 ) فإذا لا يحتسب على أرباب الزكاة
ما يجب عليهم بذله للمجتازة ، وتقديره إلى نظر الخارص ، أما تقديره بالثلث
والربع فلا . وما ذكروه من الحديث خبر واحد مناف للأصل ، لأنه تسلط على
مال الفقراء ونقص له فيكون منفيا .
الثامن : لو اقتضت المصلحة تخفيف النخل جاز وسقط من الزكاة
بحسابه ، ولو كان قبل بلوغه جاز تخفيفه وقطعه أصلا لما يراه من مصلحة
نفسه وأصوله .
ولو اختار الخارص قسمة الثمرة جاز ولو كان رطبا ، لأن القسمة تمييز
الحق وليست بيعا فيمنع بيع الرطب بمثله على رأي من منع .
ويجوز له بيع نصيب المساكين من رب المال وغيره ، ويجوز عندنا
تقويم نصيب الفقراء من غير مراجعة الساعي . ويجوز لرب المال قطع الثمرة
وإن لم يستأذن الخارص ، ضمن أو لم يضمن ، ومنع الشيخ في المبسوط إذا
لم يضمن المالك الخرص ، قال : لأنه تصرف في مال الغير فيقف على
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 4 : 124 .
( 2 ) الجماعة المختلفة في الطرقات في حوائجهم - المصباح المنير : 265 .
( 3 ) التهذيب 7 : 89 / 380 ، الاستبصار 3 : 90 / 305 ، الوسائل 13 : 14 أبواب بيع الثمار
ب 8 ح 4 .