شرح
التهمة ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله اقتصر على الواحد .
الثالث : صفة الخرص أن تقدر لو صارت تمرا والعنب لو صار
زبيبا ، فإن بلغ الأوساق وجبت الزكاة ، ثم يخيرهم بين تركه أمانة في يدهم
وبين تضمينهم حق الفقراء أو يضمن لهم حقهم ، فإن اختاروا الضمان كان
لهم التصرف كيف شاؤوا ، وإن أبوا جعله أمانة ولم يجز لهم التصرف بالأكل
والبيع والهبة ، لأن فيها حق المساكين .
الرابع : لو تلفت الثمرة بغير تفريط منهم ، مثل عروض الآفات
السماوية والأرضية أو ظلم ظالم سقط ضمان الحصة ، لأنها أمانة فلا تضمن
بالخرص . وقال مالك : يضمن ما قال الخارص ، لأن الحكم انتقل إلى ما
قال ( 1 ) . وليس بوجه . ولو تلف بعضها لزمه زكاة الموجوب حسب .
الخامس : لو ادعى المالك غلط الخارص ، فإن كان قوله محتملا أعيد
الخرص ، وإن لم يكن محتملا سقطت دعواه .
السادس : لو زاد الخرص كان للمالك ، ويستحب له بذل الزيادة ، وبه
قال ابن الجنيد ، ولو نقص فعليه ، تحقيقا لفائدة الخرص . وفيه تردد ، لأن
الحصة في يده أمانة ، ولا يستقر ضمان الأمانة كالوديعة .
السابع : لا يستقصي الخارص ، بل يخفف ما يكون به المالك
مستظهرا وما يحصل للمارة . وقال جماعة من الجمهور منهم أحمد بن حنبل :
يترك الثلث أو الربع ، لما روى سهل بن أبي خيثمة أن رسول الله صلى الله
عليه وآله كان يقول : " إذا خرصتم فخففوا ودعوا الثلث ، فإن لم تدعوا
الثلث فدعوا الربع " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) نقله عنه ابن قدامة في المغني 2 : 567 .
( 2 ) سنن الترمذي 2 : 77 وفيه : سهل بن أبي حثمة .