تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
شرح
التهمة ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله اقتصر على الواحد . الثالث : صفة الخرص أن تقدر لو صارت تمرا والعنب لو صار زبيبا ، فإن بلغ الأوساق وجبت الزكاة ، ثم يخيرهم بين تركه أمانة في يدهم وبين تضمينهم حق الفقراء أو يضمن لهم حقهم ، فإن اختاروا الضمان كان لهم التصرف كيف شاؤوا ، وإن أبوا جعله أمانة ولم يجز لهم التصرف بالأكل والبيع والهبة ، لأن فيها حق المساكين . الرابع : لو تلفت الثمرة بغير تفريط منهم ، مثل عروض الآفات السماوية والأرضية أو ظلم ظالم سقط ضمان الحصة ، لأنها أمانة فلا تضمن بالخرص . وقال مالك : يضمن ما قال الخارص ، لأن الحكم انتقل إلى ما قال ( 1 ) . وليس بوجه . ولو تلف بعضها لزمه زكاة الموجوب حسب . الخامس : لو ادعى المالك غلط الخارص ، فإن كان قوله محتملا أعيد الخرص ، وإن لم يكن محتملا سقطت دعواه . السادس : لو زاد الخرص كان للمالك ، ويستحب له بذل الزيادة ، وبه قال ابن الجنيد ، ولو نقص فعليه ، تحقيقا لفائدة الخرص . وفيه تردد ، لأن الحصة في يده أمانة ، ولا يستقر ضمان الأمانة كالوديعة . السابع : لا يستقصي الخارص ، بل يخفف ما يكون به المالك مستظهرا وما يحصل للمارة . وقال جماعة من الجمهور منهم أحمد بن حنبل : يترك الثلث أو الربع ، لما روى سهل بن أبي خيثمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول : " إذا خرصتم فخففوا ودعوا الثلث ، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) نقله عنه ابن قدامة في المغني 2 : 567 . ( 2 ) سنن الترمذي 2 : 77 وفيه : سهل بن أبي حثمة .