شرح
والديان مع ضيق التركة قولان يأتي الكلام فيهما .
الثانية : أن يكون موته قبل ظهور الثمرة ثم تظهر وتبلغ الحد الذي
يتعلق به الوجوب قبل أداء الدين ، فإن قلنا إن التركة لا تنتقل إلى الوارث بل
تبقى على حكم مال الميت كما هو قول المصنف ومن قال بمقالته لم تجب
الزكاة على الميت ، لأن الوجوب يسقط عنه بموته ، ولا على الوارث ،
لانتفاء الملك كما هو المقدر . وإن قلنا إنها تنتقل إلى الوارث كانت الثمرة له
لحدوثها في ملكه والزكاة عليه ولا يتعلق بها الدين فيما قطع به الأصحاب
لأنها ليست جزءا من التركة .
الثالثة : أن يكون موته بعد الظهور وقبل بلوغها الحد الذي يتعلق به
الوجوب ثم تبلغ قبل أداء الدين ، فإن قلنا إن التركة على حكم مال الميت فلا
زكاة على الميت ولا على الوارث لعدم الملك ، وإن قلنا بانتقالها إلى الوارث
ففي وجوب الزكاة عليه أوجه ، ثالثها أنه إن تمكن من التصرف في النصاب
ولو بأداء الدين من غير التركة وجبت الزكاة عليه ، وإلا فلا .
ثم إن قلنا بالوجوب فالأقرب أنه لا يغرم العشر للديان ، لأن الوجوب
قهري فهو كنقص القيمة السوقية والنفقة على التركة ، واستقرب الشهيد في
البيان الغرم لسبق حق الديان ( 1 ) . وهو ضعيف .
وإذا قلنا بالتغريم ووجد الوارث مالا يخرجه عن الواجب فالأظهر عدم
تعينه للإخراج لتعلق الزكاة بالعين فاستحق أربابها حصة منها . وقيل :
يتعين ، لأنه لا فائدة في الإخراج من العين ثم الغرم ( 2 ) .
إذا تقرر ذلك فاعلم أن قول المصنف - رحمه الله - : إذا مات المالك
هامش
( 1 ) البيان : 169 .
( 2 ) كما في التحرير 1 : 28 ، والبيان : 169 .