شرح
وبأنه ليس في الكتاب والسنة ما يدل على وجوب التعلم على الوجه الذي اعتبره
المتأخرون ، بل المستفاد منهما خلاف ذلك كما يرشد إليه تيمم عمار وطهارة أهل
قبا ونحو ذلك ( 1 ) . ثم أطال الكلام في ذلك وقوى عدم الوجوب والاكتفاء في
الاعتقادات الكلامية بإصابة الحق كيف اتفق وإن لم يكن عن دليل . وهو قوي
متين .
وهنا مباحث :
الأول : لو كان السفر واجبا كالحج والغزو أو مضطرا إليه انتفى التحريم
قطعا .
الثاني : لو كان بين يدي المسافر جمعة أخرى يعلم إدراكها في محل
الترخص فهل يكون السفر سائغا أم لا ؟ الأظهر العدم ، تمسكا بالعموم .
وقيل بالجواز ، واختاره المحقق الشيخ علي في شرح القواعد ، لحصول
الغرض وهو فعل الجمعة بناءا على أن السفر الطارئ على الوجوب لا يسقطه ،
كما يجب الإتمام في الظهر على من خرج بعد الزوال ( 2 ) .
ويضعف ( بإطلاق الأخبار المتضمنة لسقوط ) ( 3 ) الجمعة عن المسافر ( 4 ) ،
وبطلان القياس ( 5 ) ، مع إن الحق تعين القصر في صورة الخروج بعد الزوال ، كما
سيجئ بيانه إن شاء الله تعالى .
الثالث : لو كان بعيدا عن الجمعة بفرسخين فما دون فخرج مسافرا في
صوب الجمعة ، قبل : يجب عليه الحضور عينا وإن صار في محل الترخص ،
لأنه لولاه لحرم عليه السفر ، ولأن من هذا شأنه يجب عليه السعي قبل الزوال
هامش
( 1 ) * مجمع الفائدة 2 : 373 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 138 .
( 3 ) بدل ما بين القوسين في " م " : بسقوط .
( 4 ) الوسائل 5 : 2 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 1 .
( 5 ) الذكرى : 233 .