الشرط الخامس : ألا يكون سفره أكثر من حضره ، كالبدوي الذي
يطلب القطر ، والمكاري ، والملاح ، والتاجر الذي يطلب الأسواق ،
والبريد .
شرح
أبي عبد الله عليه السلام قال : " إذا قصرت أفطرت وإذا أفطرت قصرت " ( 1 ) .
قوله : ( الشرط الخامس ، ألا يكون أكثر من حضره ،
كالبدوي الذي يطلب القطر ، والمكاري والملاح والتاجر الذي يطلب
الأسواق والبريد ) .
اشتهر على ألسنة الفقهاء أن كثير السفر يجب عليه الإتمام ، والمراد به من
كان السفر عمله كالمكاري والجمال فإن من هذا شأنه يصدق عليه أنه كثير السفر
عرفا .
وجعل المصنف في المعتبر مكان هذا الشرط أن لا يكون ممن يلزمه الإتمام
سفرا ثم قال : وقال بعضهم : أن لا يكون سفره أكثر من حضره . وهذه عبارة
غير صالحة ، وقد اعتمدها المفيد - رحمه الله - وأتباعه ، ويلزم على قولهم لو أقام
في بلده عشرة وسافر عشرين أن يلزمه الإتمام في السفر ، وهذا لم يقله أحد ، ولا
ريب أنها عبارة بعض الأصحاب وتبعه آخرون ، ولو قال : يتقيد ذلك بأن لا
يقيم في بلده عشرة . قلنا : فحينئذ لا يبقى بكثرة السفر اعتبار ( 2 ) . هذا
كلامه - رحمه الله - وهو غير واضح ، فإن كون هذه المسألة مقيدة بهذا القيد لا
يقتضي عدم اعتبار كثرة السفر ، فإن إتمام كثير السفر مشروط بأن لا يقيم عشرة
أيام .
وأورد عليه الشارح أيضا أن أولوية عبارته على عبارة الأصحاب غير
واضحة ، لأن العاصي بسفره يدخل فيما ذكره مع أنه غير مراد ، وكذا الهائم ،
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 220 / 551 ، الوسائل 5 : 528 أبواب صلاة المسافر ب 15 ح 17 ، وأوردها
في الفقيه 1 : 280 / 1270 .
( 2 ) المعتبر 2 : 472 .