وإمامة من يكرهه المأموم .
شرح
وبالجملة ليست الغلفة مانعة باعتبارها ما لم ينضم إليها الفسوق بالإهمال ،
ونطالب المانعين بالعلة ، فإن احتجوا بما رواه أبو الجوزاء ، عن الحسين بن
علوان ، عن عمرو بن خالد ، عن زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي
عليه السلام قال : " الأغلف لا يؤم القوم وإن كان أقرأهم لأنه ضيع من السنة
أعظمها ، ولا تقبل له شهادة ، ولا يصلي عليه إلا أن يكون ترك ذلك خوفا على
نفسه " ( 1 ) فالجواب من وجهين : أحدهما الطعن في سند الرواية فإنهم بأجمعهم
زيدية مجهولو الحال . والثاني : أن نسلم الخبر ونقول بموجبه فإنه تضمن ما يدل
على إهمال الاختتان مع وجوبه فلا يكون المنع معلقا على الغلفة ، فإن ادعى
مدع الاجماع فذاك يلزم من علمه ونحن لا نعلم ما ادعاه ( 2 ) . هذا كلامه
- رحمه الله - وهو في غاية الجودة .
واعلم أن المنع من إمامة الأغلف مع القدرة على الاختتان لا يقتضي
بطلان صلاته ، لعدم توجه النهي إلى حقيقة العبادة ، إلا أن نقول باقتضاء الأمر
بالشئ النهي عن الضد الخاص ، وجزم الشارح بالبطلان ( 3 ) ، ولم نقف على
مأخذه .
قوله : ( وإمامة من يكرهه المأموم ) .
لقوله عليه السلام : " ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة " أحدهم من تقدم
قوما وهم له كارهون ( 4 ) . واستقرب العلامة في التذكرة أنه إن كان ذا دين
فكرهه القوم لذلك لم تكره إمامته ، ويكون الإثم على من كرهه . وهو
حسن ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 248 / 1107 ، التهذيب 3 : 30 / 108 ، علل الشرائع : 327 / 1 ، المقنع :
35 ، الوسائل 5 : 396 أبواب صلاة الجماعة ب 13 ح 1 .
( 2 ) المعتبر 2 : 442 .
( 3 ) المسالك 1 : 45 .
( 4 ) الكافي 5 : 507 / 5 ، أمالي الطوسي : 196 ، الوسائل 5 : 418 أبواب صلاة الجماعة ب 27
ح 6 .
( 5 ) التذكرة 1 : 179 .