والمحدود بعد توبته ، والأغلف ،
شرح
جمعا بين هذه الروايات وبين ما رواه الشيخ ، عن عبد الله بن يزيد قال : سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن المجذوم والأبرص يؤمان المسلمين ؟ قال : " نعم "
فقلت : هل يبتلي الله بهما المؤمن ؟ فقال : " نعم ، وهل كتب الله البلاء إلا على
المؤمن ؟ ! " ( 1 ) .
وهذا الجمع جيد لو تكافأ السندان ، لكن رواية زرارة معتبرة الإسناد
ومعتضدة بما في معناها من الأخبار ، وهذه الرواية ضعيفة بجهالة الراوي فيشكل
الخروج بها عن ظاهر النهي المتقدم .
قوله : ( والمحدود بعد توبته ) .
علله المصنف في المعتبر بنقص مرتبته بذلك عن منصب الإمامة وإن زال
فسقه بالتوبة ( 2 ) ونقل عن أبي الصلاح أنه منع من إمامة المحدود بعد التوبة إلا
بمثله ( 3 ) . ورده الأكثر بأن المحدود ليس أسوأ حالا من الكافر ، وبالتوبة
واستجماع الشرائط تصح إمامته . وهو جيد ، لكن ورد في حسنة زرارة المتقدمة
وغيرها النهي عن إمامة المحدود ، وهو يتناول التائب وغيره .
قوله : ( والأغلف ) .
الحكم بكراهة إمامة الأغلف مشكل على إطلاقه ، لأن من أخل بالختان
مع التمكن منه يكون فاسقا فلا تصح إمامته . وأطلق الأكثر المنع من إمامته ،
وهو مشكل أيضا .
قال المصنف في المعتبر : والوجه أن المنع مشروط بالفسق وهو التفريط في
الاختتان مع التمكن لا مع العجز .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 27 / 93 ، الاستبصار 1 : 422 / 1627 ، الوسائل 5 : 399 أبواب صلاة
الجماعة ب 15 ح 1 .
( 2 ) المعتبر 2 : 442 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 144 .