شرح
ثم أخذ بيد بعضهم فقدمه فأمهم ، وإذا صلى المسافر خلف قوم حضور فليتم
صلاته ركعتين ويسلم ، وإن صلى بقوم الظهر فليجعل الأوليين الظهر
والأخيرتين العصر " ( 1 ) .
وهذه الرواية معتبرة الإسناد ، إذ ليس في طريقها مطعون فيه سوى
داود بن الحصين ، وقد وثقه النجاشي وقال : أنه كان يصحب أبا العباس
الفضل بن عبد الملك وإن له كتابا يرويه عدة من أصحابنا ( 2 ) . لكن قال
الشيخ ( 3 ) وابن عقدة ( 4 ) إنه كان واقفيا . ولا يبعد أن يكون الأصل في هذا
الطعن من الشيخ كلام ابن عقدة ، وهو غير ملتفت إليه ، لنص الشيخ ( 5 )
والنجاشي ( 6 ) على أنه كان زيديا جاروديا وأنه مات على ذلك . ( وهذه الرواية
كالصريحة في جواز الائتمام ) ( 7 ) .
ولم يذكر المصنف في هذا الكتاب أنه يكره ائتمام المسافر بالحاضر وقد حكم
المصنف في المعتبر بكراهته كالعكس ، واحتج عليه برواية الفضل المتقدمة ،
وبأن كل واحد منهما يفارق إمامه اختيارا ، والمفارقة مكروهة للمختار ( 8 )
وقد ورد بجواز ائتمام المسافر بالحاضر روايات كثيرة ، كصحيحة حماد بن
عثمان ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المسافر يصلي خلف المقيم ،
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 259 / 1180 ، التهذيب 3 : 164 / 355 ، الاستبصار 1 : 426 / 1643 ،
الوسائل 5 : 403 أبواب صلاة الجماعة ب 18 ح 6 ، بتفاوت .
( 2 ) رجال النجاشي : 159 / 421 .
( 3 ) رجال الطوسي : 349 .
( 4 ) نقله عنه العلامة في الخلاصة : 221 .
( 5 ) الفهرست : 28 .
( 6 ) رجال النجاشي : 94 / 233 .
( 7 ) بدل ما بين القوسين في " ض " ، " م " ، " ح " : وهي صريحة في الكراهة ، وتشهد للجواز
أيضا العمومات المتضمنة لمشروعية الجماعة السالمة عما يصلح للمعارضة .
( 8 ) المعتبر 2 : 441 .