ويكره أن يأتم حاضر بمسافر .
شرح
علمائنا على انتفاء الوجوب ( 1 ) . وعلى هذا فيمكن حمل الرواية على أن المنفي فيها
الكمال والفضيلة لا الصحة ، والمسألة محل تردد .
ورد المصنف بقوله : ولو فعل ذلك - يعني المبطل - اختيارا جاز أيضا ،
على أبي حنيفة ، حيث منع من استخلاف الإمام إذا تعمد فعل المبطل ، وأوجب
على المأمومين الإتمام فرادى ، وبنى ذلك على أصل فاسد ذكره وهو أن سبق
الحدث لا يبطل الصلاة ، وإذا بقي حكمها بقي حكمها على الجماعة في جواز
الاستخلاف بخلاف ما إذا أحدث متعمدا فإن الصلاة تبطل بذلك فيبطل
حكمها وهو جواز الاستخلاف ( 2 ) . والأصل عندنا باطل فالفرع أوضح بطلانا
قوله : ( ويكره أن يأتم حاضر بمسافر ) .
هذا هو المعروف من مذهب الأصحاب ، بل ظاهر المصنف في المعتبر ( 3 )
والعلامة في جملة من كتبه ( 4 ) أنه موضع وفاق . ونقل عن علي بن بابويه أنه
قال : لا تجوز إمامة المتمم للمقصر ولا بالعكس ( 5 ) . والمعتمد الكراهة .
( لنا على الجواز الأصل والعمومات ، وربما أرشد إليه الأخبار الكثيرة
المتضمنة لجواز استنابة المسبوق ( 6 ) ، لاقتضائها عدم تأثير المفارقة في المنع . وعلى
الكراهة ) ( 7 ) ما رواه الشيخ ، عن سعد بن عبد الله ، عن أبي جعفر ، عن
أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن داود بن الحصين ، عن الفضل بن عبد الملك ،
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " لا يؤم الحضري المسافر ولا المسافر
الحضري ، فإن ابتلى بشئ من ذلك فأم قوما حضريين فإذا أتم الركعتين سلم
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 181 .
( 2 ) المبسوط للسرخسي 2 : 105 ، اللباب 1 : 109 .
( 3 ) المعتبر 2 : 441 .
( 4 ) المنتهى 1 : 373 ، التذكرة 1 : 179 ، القواعد 1 : 47 .
( 5 ) نقله عنه في المختلف : 155 .
( 6 ) الوسائل 5 : 437 أبواب صلاة الجماعة ب 40 .
( 7 ) بدل ما بين القوسين في " ح " : والذي وقفت عليه في هذه المسألة من الأخبار .