تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وكذا من يبدل الحرف كالتمتام وشبهه .
شرح
هذا هو المشهور بين الأصحاب ، وتدل عليه أصالة عدم سقوط القراءة عن المأموم إلا مع العلم بالمسقط وهو منتف هنا ، وأن القراءة الواجبة إنما تسقط بتحمل الإمام ومع لحنه لا يتحقق التحمل . وقال الشيخ في المبسوط : تكره إمامة من يلحن في قراءته سواء كان في الحمد أو في غيرها ، أحال المعنى أو لم يحل إذا لم يحسن إصلاح لسانه ، فإن كان يحسن وتعمد اللحن فإنه تبطل صلاته وصلاة من خلفه إن علموا بذلك ، لأنه إذا لحن لم يكن قارئا للقرآن ، لأن القرآن ليس بملحون ( 1 ) . واستدل له العلامة في المختلف على الصحة مع تعذر الإصلاح بأن صلاة من هذا شأنه صحيحة فجاز أن يكون إماما ( 2 ) . وهو استدلال ضعيف فإنه لو تم لاقتضى جواز إمامة الأمي والأخرس ولا قائل به . ومقتضى العبارة جواز إمامة اللاحن بمثله وهو كذلك مع اتفاقهما في موضع اللحن أو نقص المأموم وعجز الإمام عن التعلم ، وإلا لم تجز إمامته ( لفسقه ) ( 3 ) كما هو واضح . قوله : ( وكذا من يبدل الحرف كالتمتام وشبهه ) . أي لا تجوز إمامته بمن ليس كذلك ، لأن من هذا شأنه كاللاحن . ومقتضي العبارة أن التمتام يبدل الحرف بغيره ، وفسره في المبسوط بأنه الذي لا يحسن أن يؤدي التاء ( 4 ) . وقال المصنف في المعتبر : أما التمتام والفأفاء فالإئتمام بهما جائز لأنه يكرر الحرف ولا يسقطه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 153 . ( 2 ) المختلف : 155 . ( 3 ) ليست في " ض " . ( 4 ) المبسوط 1 : 153 . ( 5 ) المعتبر 2 : 438 .