ولا أميا بمن ليس كذلك .
شرح
قول علمائنا أجمع ، قاله في التذكرة ( 1 ) ، ويدل عليه - مضافا إلى
الأصل - ما رواه ابن بابويه مرسلا ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : " إن
رسول الله صلى الله عليه وآله صلى بأصحابه جالسا ، فلما فرغ قال : لا يؤمن
أحد بعدي جالسا " ( 2 ) . وما رواه الشيخ ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ،
عن أبيه عليهما السلام قال : " قال أمير المؤمنين عليه السلام لا يؤمن المقيد
المطلقين ، ولا صاحب الفالج الأصحاء " ( 3 ) . وكذا الكلام في جميع المراتب لا
يؤم الناقص فيها الكامل .
وأطلق الشيخ في الخلاف جواز ائتمام ( 4 ) المكتسي بالعاري ( 5 ) ، وهو
ضعيف . وقال في التذكرة : إن اقتدى بالعاري مكتس عاجز عن الركوع
والسجود جاز ، لمساواته له في الأفعال ( 6 ) . وهو يتم إذا قلنا أن المانع من
الاقتداء بالعاري عجزه عن الأركان ، وأما إذا علل بنقصه من حيث الستر فلا .
قوله : ( ولا أميا بمن ليس كذلك ) .
المراد بالأمي من لا يحسن القراءة الواجبة كما ذكره في المعتبر ( 7 ) . ولا ريب
في عدم جواز إمامته بالقارئ ، لأن القراءة واجبة مع القدرة وإنما تسقط بتحمل
الإمام ، ومع عجزه لا يتحقق التحمل .
ومقتضى العبارة جواز إمامته بمثله ، وهو كذلك ، لتساويهما في الأفعال .
وينبغي التنبيه لأمور :
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 177 .
( 2 ) الفقيه 1 : 249 / 1119 ، الوسائل 5 : 415 أبواب صلاة الجماعة ب 25 ح 1 .
( 3 ) التهذيب 3 : 27 / 94 ، الوسائل 5 : 411 أبواب صلاة الجماعة ب 22 ح 1 .
( 4 ) في جميع النسخ : إمامة ، وما أثبتناه من المصدر .
( 5 ) الخلاف 1 : 208 .
( 6 ) التذكرة 1 : 179 .
( 7 ) المعتبر 2 : 437 .