وألا يكون قاعدا بقيام ،
شرح
هذا هو الأصح ، لأصالة عدم سقوط القراءة الغير إلا مع العلم
بالمسقط ، ولأن غير المكلف لا يؤمن إخلاله بواجب أو فعله لمبطل ، لعلمه
بارتفاع المؤاخذة عنه ، ويؤيده ما رواه الشيخ ، عن إسحاق بن عمار ، عن
جعفر ، عن أبيه : " إن عليا عليه السلام كان يقول : لا بأس أن يؤذن الغلام
قبل أن يحتلم ، ولا يؤم حتى يحتلم ، فإن أم جازت صلاته ، وفسدت صلاة من
خلفه " ( 1 ) .
وخالف في ذلك الشيخ في الخلاف والمبسوط ، فجوز إمامة المراهق المميز
العاقل في الفرائض ( 2 ) ، واحتج عليه بإجماع الفرقة ، ورواية طلحة بن زيد ،
عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي عليه السلام : " قال : لا بأس أن يؤذن الغلام
الذي لم يحتلم وأن يؤم " ( 3 ) . وفي الاجماع منع ، وفي سند الرواية ضعف .
وأجاب عنها الشيخ في كتابي الأخبار بالحمل على من بلغ بالسن أو
الإنبات ، فإنه تجوز إمامته وإن لم يحتلم ( 4 ) .
قال في المعتبر : وليس هذا التأويل بجيد ، لتوارد الروايتين على صفة
واحدة مع تنافي الحكم ، لكن الأولى العمل برواية إسحاق لعدالته وضعف
طلحة ، ولأن ذلك أظهر في الفتوى بين الأصحاب وهو نوع من رجحان ( 5 ) .
وهو حسن .
قوله : ( وأن لا يكون قاعدا بقيام ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 29 / 103 ، الاستبصار 1 : 423 / 1632 ، الوسائل 5 : 398 أبواب صلاة
الجماعة ب 14 ح 7 .
( 2 ) الخلاف 1 : 212 ، والمبسوط 1 : 154 .
( 3 ) التهذيب 3 : 29 / 104 ، الاستبصار 1 : 424 / 1633 ، الوسائل 5 : 398 أبواب صلاة
الجماعة ب 14 ح 8 .
( 4 ) التهذيب 3 : 30 ، والاستبصار 1 : 424 .
( 5 ) المعتبر 2 : 436 .