تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وأن يكون في الصف الأول أهل الفضل ،
شرح
إن شاء الله . وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في ذلك بين من تجب القراءة خلفه كالمخالف ، أو يستحب كالجهرية مع عدم السماع ، مع احتمال اختصاص الحكم بالمخالف ، لأنه المتبادر من النص . قوله : ( وأن يكون في الصف الأول أهل الفضل ) . هذا موضع وفاق بين العلماء . والمراد بأهل الفضل أهل المزية الكاملة من علم أو عمل أو عقل . وإنما استحب كونهم في الصف الأول لأن أفضل الصفوف أولها ، لما روي من أن الصلاة فيه كالجهاد في سبيل الله ( 1 ) ، فيكون الأفضل للأفضل . ويدل عليه صريحا ما رواه الكليني ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : " ليكن الذين يلون الإمام أولي الأحلام منكم والنهى ، فإن نسي الإمام أو تعايا قوموه " ( 2 ) . والأحلام جمع حلم - بالكسر ، وهو العقل ، ومنه قوله تعالى : * ( أم تأمرهم أحلامهم بهذا ) * ( 3 ) والنهى - بالضم - العقل أيضا . وتعايا أي : لم يهتد لوجه مراده ، أو عجز عنه ولم يطق إحكامه . قال في الذكرى : وليكن يمين الصف لأفاضل الصف الأول ، لما روي أن الرحمة تنتقل من الإمام إليهم ثم إلى يسار الصف ، ثم إلى الثاني ( 4 ) والأفضل للأفضل ( 5 ) . ويشهد له أيضا ما رواه الكليني ، عن سهل بن زياد بإسناده قال ، قال : " فضل ميامن الصفوف على مياسرها كفضل الجماعة على صلاة
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 252 / 1140 ، الوسائل 5 : 387 أبواب صلاة الجماعة ب 8 ح 5 . ( 2 ) الكافي 3 : 372 / 7 ، الوسائل 5 : 386 أبواب صلاة الجماعة ب 7 ح 2 . ( 3 ) الطور : 32 . ( 4 ) في المصدر : الباقي . ( 5 ) الذكرى : 273 .
مدارك الأحكام — صفحة 344 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث