وأن يكون في الصف الأول أهل الفضل ،
شرح
إن شاء الله .
وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في ذلك بين من تجب
القراءة خلفه كالمخالف ، أو يستحب كالجهرية مع عدم السماع ، مع احتمال
اختصاص الحكم بالمخالف ، لأنه المتبادر من النص .
قوله : ( وأن يكون في الصف الأول أهل الفضل ) .
هذا موضع وفاق بين العلماء . والمراد بأهل الفضل أهل المزية الكاملة من
علم أو عمل أو عقل . وإنما استحب كونهم في الصف الأول لأن أفضل
الصفوف أولها ، لما روي من أن الصلاة فيه كالجهاد في سبيل الله ( 1 ) ، فيكون
الأفضل للأفضل .
ويدل عليه صريحا ما رواه الكليني ، عن جابر ، عن أبي جعفر
عليه السلام ، قال : " ليكن الذين يلون الإمام أولي الأحلام منكم والنهى ،
فإن نسي الإمام أو تعايا قوموه " ( 2 ) .
والأحلام جمع حلم - بالكسر ، وهو العقل ، ومنه قوله تعالى : * ( أم
تأمرهم أحلامهم بهذا ) * ( 3 ) والنهى - بالضم - العقل أيضا . وتعايا أي : لم يهتد
لوجه مراده ، أو عجز عنه ولم يطق إحكامه .
قال في الذكرى : وليكن يمين الصف لأفاضل الصف الأول ، لما روي أن
الرحمة تنتقل من الإمام إليهم ثم إلى يسار الصف ، ثم إلى الثاني ( 4 ) والأفضل
للأفضل ( 5 ) . ويشهد له أيضا ما رواه الكليني ، عن سهل بن زياد بإسناده
قال ، قال : " فضل ميامن الصفوف على مياسرها كفضل الجماعة على صلاة
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 252 / 1140 ، الوسائل 5 : 387 أبواب صلاة الجماعة ب 8 ح 5 .
( 2 ) الكافي 3 : 372 / 7 ، الوسائل 5 : 386 أبواب صلاة الجماعة ب 7 ح 2 .
( 3 ) الطور : 32 .
( 4 ) في المصدر : الباقي .
( 5 ) الذكرى : 273 .