إلا أن يكون المأموم امرأة .
شرح
ولو وقف بين يدي هذا الصف آخر عن يمين الباب أو يسارها لا
يشاهدون من في المسجد لم تصح صلاتهم ، كما يدل عليه قوله عليه السلام :
" فإن كان بينهم سترة أو جدار فليس تلك لهم بصلاة إلا من كان حيال
الباب " ( 1 ) والظاهر أن الحصر إضافي بالنسبة إلى من كان عن يمين الباب
ويسارها كما ذكرناه .
الثالث : منع أبو الصلاح ( 2 ) وابن زهرة ( 3 ) من حيلولة النهر بين الإمام
والمأموم : فإن أرادا به ما لا يمكن تخطيه من ذلك كان جيدا ، لإطلاق صحيحة
زرارة المتقدمة ، وإن لم يعتبرا فيه هذا القيد طولبا بالدليل على الإطلاق .
قوله : ( إلا أن يكون المأموم امرأة ) .
المراد أنه لا تصح الصلاة مع وجود الحائل الذي يمنع المشاهدة بين الإمام
والمأموم مطلقا ، إلا إذا كان الإمام رجلا والمأموم امرأة ، فإنه يجوز ائتمامها به مع
وجود الحائل . ويدل على الجواز - مضافا إلى الأصل والعمومات وعدم ظهور
تناول الرواية المانعة ( 4 ) لهذه الصورة - رواية عمار ، قال : سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن الرجل يصلي بالقوم وخلفه دار فيها نساء ، هل يجوز لهن أن
يصلين خلفه ؟ قال : " نعم ، إن كان الإمام أسفل منهن " قلت : فإن بينهن
وبينه حائطا أو طريقا ، قال : " لا بأس " ( 5 ) .
وقال ابن إدريس في سرائره : قد وردت رخصة للنساء أن يصلين وبينهن
وبين الإمام حائط ، والأول أظهر وأصح ( 6 ) . وعنى به مساواة الرجال ولا ريب
أنه أحوط .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 385 / 4 ، الفقيه 1 : 253 / 1144 ، التهذيب 3 : 52 / 182 ، الوسائل 5 :
460 أبواب صلاة الجماعة ب 59 ح 1 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 144 .
( 3 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 560 .
( 4 ) وهي صحيحة زرارة المتقدمة .
( 5 ) التهذيب 3 : 53 / 183 ، الوسائل 5 : 461 أبواب صلاة الجماعة ب 60 ح 1 .
( 6 ) السرائر : 62 .