تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
شرح
يلزم منه منع من عليه صلوات كثيرة أن يأكل شبعا ، أو ينام زائدا على الضرورة ، أو يتعيش إلا لاكتساب قوت يومه له ولعياله ، وأنه لو كان معه درهم ليومه حرم عليه الاكتساب حتى تخلو يده ، والتزام ذلك مكابرة صرفة ، والتزام سوفسطائي . ولو قيل : قد أشار أبو الصلاح الحلبي إلى ذلك ، قلنا : فنحن نعلم من المسلمين كافة خلاف ما ذكره ، فإن أكثر الناس يكون عليهم صلوات كثيرة ، فإذا صلى الانسان منهم شهرين في يومه استكثره الناس ( 1 ) . وأما الآية فلو سلم اختصاصها بالفائتة لم تدل على أزيد من الوجوب ، ونحن نقول به ، ولا يلزم منه التضييق ، مع أن الظاهر تناولها للحاضرة والفائتة ، وذلك كاف في الاستدلال بها على وجوب الفائتة . وذكر المفسرون ( 2 ) أن معنى قوله تعالى " ( لذكري ) أن الصلاة تذكر بالمعبود وتشغل اللسان والقلب بذكره . وقيل : إن المراد لذكري خاصة ، لا ترائي بها ولا تشبها بذكر غيري ( 3 ) . وقيل : إن المراد لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بها ( 4 ) . وهذه الوجوه كلها آتية في مطلق الصلاة الحاضرة والفائتة . وأما عن الرواية فبالحمل على الاستحباب جمعا بينها وبين صحيحة ابن سنان المتضمنة للأمر بتقديم الحاضرة على الفوائت المتعددة ( 5 ) ، وإعمال الدليلين أولى من اطراح أحدهما ، خصوصا مع اشتهار استعمال الأوامر في الندب . واعلم أن العلامة في المختلف استدل برواية زرارة المتقدمة على وجوب تقديم فائتة اليوم ثم قال : لا يقال هذا الحديث يدل على وجوب الابتداء بالقضاء في اليوم الثاني ، لأنه عليه السلام قال : " وإن كان المغرب والعشاء قد
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 408 . ( 2 ) منهم الشيخ في التبيان 7 : 165 ، والطبرسي في مجمع البيان 4 : 5 ، والزمخشري في الكشاف 3 : 55 . ( 3 ) كما في الكشاف 3 : 55 ، وتفسير أبي السعود 2 : 8 . ( 4 ) كما في الكشاف 3 : 55 ، وروح المعاني 16 : 171 . ( 5 ) التهذيب 2 : 270 / 1076 ، الوسائل 3 : 209 أبواب المواقيت ب 62 ح 4 .
مدارك الأحكام — صفحة 302 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث