تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فإن فاتته صلوات لم تترتب على الحاضرة ، وقيل : تترتب ، والأول أشبه .
شرح
ولو فاتته صلوات سفر وحضر وجهل الأول فعلى السقوط يتخير ، وعلى اعتبار الترتيب يقضي الرباعيات من كل يوم مرتين تماما وقصرا . قوله : ( فإن فاتته صلوات لم تترتب على الحاضرة ، وقيل : تترتب ، والأول أشبه ) . اختلف الأصحاب في وجوب تقديم الفائتة على الحاضرة ، فذهب جماعة منهم المرتضى ( 1 ) وابن إدريس ( 2 ) إلى الوجوب ما لم يتضيق وقت الحاضرة ، وصرحوا ببطلان الحاضرة لو قدمها مع ذكر الفوائت . وذهب ابنا بابويه - رضي الله عنهما - إلى المواسعة المحضة ، حتى أنهما استحبا تقديم الحاضرة على الفائتة مع السعة ( 3 ) . قال في المختلف بعد حكاية ذلك : وهو مذهب والدي رحمه الله ، وأكثر من عاصرناه من المشايخ ( 4 ) . وذهب المصنف في كتبه الثلاثة إلى وجوب تقديم الفائتة المتحدة دون المتعددة ( 5 ) . واستقرب العلامة في المختلف وجوب تقديم الفائتة إن ذكرها في يوم الفوات ، سواء اتحدت أو تعددت ، قال : فإنه لم يذكرها حتى يمضي ذلك اليوم جاز له فعل الحاضرة في أول وقتها ، ثم يشتغل بالقضاء سواء اتحدت الفائتة أو تعددت ( 6 ) . وكأنه أراد باليوم ما يتناول النهار والليلة المستقبلة ، وإلا لم يتحقق تعدد الفائت مع ذكره في يوم الفوات وسعة وقت الحاضرة ، والمعتمد ما اختاره المصنف .
هامش
( 1 ) رسائل السيد المرتضى 2 : 364 . ( 2 ) السرائر : 58 . ( 3 ) الصدوق في المقنع : 32 ، والفقيه 1 : 233 ، وحكاه عن والده في المختلف : 144 . ( 4 ) المختلف : 144 . ( 5 ) المعتبر 2 : 405 ، والمختصر النافع : 46 . ( 6 ) المختلف : 144 .
مدارك الأحكام — صفحة 298 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث