شرح
ويتوجه عليه : أن الرواية الثانية ضعيفة السند باشتماله على جماعة من
الفطحية ، فلا تنهض حجة والرواية الأولى غير دالة على المطلوب ، وإنما تدل
على البناء على الأقل إذا وقع الشك بعد الدخول في الثالثة وهي الركعة المترددة
بين الثالثة والرابعة ، حيث قال : " مضى في الثالثة ثم صلى الأخرى ولا شئ
عليه " ولا يجوز حمل الثالثة على الركعة المترددة بين الثانية والثالثة ، لأن ذلك
شك في الأولتين وهو مبطل .
وربما ظهر من هذه الرواية بطلان الصلاة بالشك بين الاثنتين والثلاث إذا
عرض الشك قبل الدخول في الثالثة . ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح ،
عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سألته عن رجل لم
يدر ركعتين صلى أم ثلاثا ، قال : " يعيد " قلت : أليس يقال : لا يعيد الصلاة
فقيه ؟ فقال : " إنما ذلك في الثلاث والأربع " ( 1 ) وبمضمون هذه الرواية أفتى ابن
بابويه في كتابه المقنع ( 2 ) .
وأجاب عنها الشيخ في التهذيب بالحمل على صلاة المغرب . ويدفعه
الحصر المستفاد من قوله : " إنما ذلك في الثلاث والأربع " .
ونقل عن السيد المرتضى - رضي الله عنه - في المسائل الناصرية أنه جوز
البناء على الأقل في جميع هذه الصور ( 3 ) . وهو الظاهر من كلام ابن بابويه في من
لا يحضره الفقيه ( 4 ) .
ويدل عليه : ما رواه في الموثق عن إسحاق بن عمار قال ، قال لي أبو
الحسن الأول عليه السلام : " إذا شككت فابن على اليقين " قال ، قلت : هذا
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 193 / 760 ، الاستبصار 1 : 375 / 1424 ، الوسائل 5 : 320 أبواب الخلل
الواقع في الصلاة ب 9 ح 3 .
( 2 ) المقنع : 31 .
( 3 ) المسائل الناصرية ( الجوامع الفقهية ) : 201 .
( 4 ) الفقيه 1 : 230 .