وأن يخرجوا معهم الشيوخ والأطفال والعجائز ، ولا يخرجوا ذميا ، ويفرقوا
بين الأطفال وأمهاتهم .
شرح
المنتهى : وهو قول علمائنا أجمع وأكثر أهل العلم ( 1 ) . والحق به ابن الجنيد
مسجد النبي صلى الله عليه وآله ( 2 ) .
وأما استحباب الحفاء والخروج على السكينة والوقار فلأن ذلك من
أوصاف المتذلل الخاشع وهو مطلوب في هذا المقام .
قوله : ( وأن يخرجوا معهم الشيوخ والأطفال والعجائز ) .
لأنهم أقرب إلى الرحمة وأسرع للإجابة ، ولقول النبي صلى الله عليه
وآله : " لولا أطفال رضع ، وشيوخ ركع ، وبهائم رتع لصب عليكم العذاب
صبا " ( 3 ) ويتأكد ذلك في أبناء الثمانين ، لقوله صلى الله عليه وآله : " إدا بلغ
الرجل ثمانين سنة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر " ( 4 ) .
قوله : ( ويفرقوا بين الأطفال وأمهاتهم ) .
ليكثروا من البكاء والعجيج إلى الله تعالى . ويتحقق التفريق بينهم بأن
يعطي الولد لغير أمه .
قوله : ( ولا يخرجوا ذميا ) .
لأنهم أعداء الله فهم بعيدون من الإجابة ، قال الله تعالى : * ( وما دعاء
الكافرين إلا في ضلال ) * ( 5 ) .
وروى الصدوق - رحمه الله - مرسلا عن أبي عبد الله عليه السلام : " إنه
جاء أصحاب فرعون إليه فقالوا : غار ماء النيل وفيه هلاكنا فقال : انصرفوا
اليوم فلما أن كان الليل توسط النيل ورفع يديه إلى السماء وقال : اللهم إنك
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 355 .
( 2 ) نقله عنه في المختلف : 126 .
( 3 ) سنن البيهقي 3 : 345 .
( 4 ) الخصال : 544 / 21 ، البحار 70 : 388 / 4 .
( 5 ) الرعد : 14 .