تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ومسنونات هذه الصلاة : أن يصوم الناس ثلاثة أيام ، ويكون خروجهم يوم الثالث . ويستحب أن يكون ذلك الثالث الاثنين ، فإن لم يتيسر فالجمعة .
شرح
ظاهر العبارة يقتضي ترجيح ما تيسر على المنقول ، وهو خلاف ما صرح به المصنف في المعتبر حيث قال : وأفضل ما يقال الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ، لاختصاصهم من معرفة خطاب الله سبحانه بما لا يتحصل لغيرهم ( 1 ) . واعتذر له الشارح - قدس سره - بأن هذا التركيب من باب صناعة القلب ، وأن النكتة فيه جواز الدعاء بما تيسر وإن أمكن المنصوص ( 2 ) . واحتمل أن يكون فعل الشرط المحذوف : يتخير ، لا : يتيسر ، والمعنى : وإلا يرد التخير بل يرد الأفضل فليقل ما نقل في أخبار أهل البيت عليهم السلام ، وفيه بعد . قوله : ( ومسنونات هذه الصلاة : أن يصوم الناس ثلاثة أيام ، ويكون خروجهم يوم الثالث ) . يدل على ذلك ما رواه الشيخ ، عن حماد السراج ، قال : أرسلني محمد بن خالد إلى أبي عبد الله عليه السلام أقول له : إن الناس قد أكثروا علي في الاستسقاء فما رأيك في الخروج غدا ؟ فقلت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام فقال لي : " قل له : ليس الاستسقاء هكذا ، فقل له : يخرج فيخطب الناس ويأمرهم بالصيام اليوم وغدا ، ويخرج بهم اليوم الثالث وهم صيام " ( 3 ) ويؤيده ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " إن دعوة الصائم لا ترد " ( 4 ) . قوله : ( ويستحب أن يكون ذلك الثالث الاثنين ، فإن لم يتيسر فالجمعة ) .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 362 . ( 2 ) المسالك 1 : 39 . ( 3 ) التهذيب 3 : 148 / 320 ، الوسائل 5 : 164 أبواب صلاة الاستسقاء ب 2 ح 1 . ( 4 ) سنن البيهقي 3 : 345 .