ومسنونات هذه الصلاة : أن يصوم الناس ثلاثة أيام ، ويكون
خروجهم يوم الثالث . ويستحب أن يكون ذلك الثالث الاثنين ، فإن لم
يتيسر فالجمعة .
شرح
ظاهر العبارة يقتضي ترجيح ما تيسر على المنقول ، وهو خلاف ما صرح به
المصنف في المعتبر حيث قال : وأفضل ما يقال الأدعية المأثورة عن النبي صلى
الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ، لاختصاصهم من معرفة خطاب الله
سبحانه بما لا يتحصل لغيرهم ( 1 ) . واعتذر له الشارح - قدس سره - بأن هذا
التركيب من باب صناعة القلب ، وأن النكتة فيه جواز الدعاء بما تيسر وإن أمكن
المنصوص ( 2 ) . واحتمل أن يكون فعل الشرط المحذوف : يتخير ، لا : يتيسر ،
والمعنى : وإلا يرد التخير بل يرد الأفضل فليقل ما نقل في أخبار أهل البيت
عليهم السلام ، وفيه بعد .
قوله : ( ومسنونات هذه الصلاة : أن يصوم الناس ثلاثة أيام ،
ويكون خروجهم يوم الثالث ) .
يدل على ذلك ما رواه الشيخ ، عن حماد السراج ، قال : أرسلني
محمد بن خالد إلى أبي عبد الله عليه السلام أقول له : إن الناس قد أكثروا علي
في الاستسقاء فما رأيك في الخروج غدا ؟ فقلت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام
فقال لي : " قل له : ليس الاستسقاء هكذا ، فقل له : يخرج فيخطب الناس
ويأمرهم بالصيام اليوم وغدا ، ويخرج بهم اليوم الثالث وهم صيام " ( 3 ) ويؤيده ما
روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " إن دعوة الصائم لا ترد " ( 4 ) .
قوله : ( ويستحب أن يكون ذلك الثالث الاثنين ، فإن لم يتيسر
فالجمعة ) .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 362 .
( 2 ) المسالك 1 : 39 .
( 3 ) التهذيب 3 : 148 / 320 ، الوسائل 5 : 164 أبواب صلاة الاستسقاء ب 2 ح 1 .
( 4 ) سنن البيهقي 3 : 345 .