ويستحب فيها الجماعة ،
شرح
وأقول : إن في أكثر هذه الصور إشكالا ، فإن مقتضى قوله عليه السلام :
" فإن نقصت من السورة شيئا فاقرأ من حيث نقصت " ( 1 ) تعين القراءة من
موضع القطع فلا يكون العدول إلى غيره من السورة ومن غيرها جائزا ، ولا
ريب أن الاحتياط يقتضي الاقتصار على قراءة خمس سور في كل ركعة ، أو
تفريق سورة على الخمس ، والله تعالى أعلم .
قوله : ( ويستحب فيها الجماعة ) .
هذا قول علمائنا أجمع قاله في التذكرة ( 2 ) ، ويدل عليه قوله عليه السلام في
صحيحة الرهط المتقدمة : " إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى بأصحابه
صلاة الكسوف " ( 3 ) وأقل مراتب ذلك الاستحباب .
ويدل على جواز الانفراد ما رواه الشيخ ، عن روح بن عبد الرحيم ،
قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صلاة الكسوف تصلي جماعة ؟ قال :
" جماعة وغير جماعة ( 4 ) " .
ويتأكد استحباب الجماعة إذا استوعب الاحتراق ، لما رواه الشيخ ، عن
عبد الله بن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليه السلام : قال : " إذا انكسفت
الشمس والقمر ( فانكسف كلها ) ( 5 ) فإنه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام
ليصلي بهم ، وأيهما كسف بعضه فإنه يجزي الرجل أن يصلي وحده " ( 6 ) .
وقال الصدوقان : إذا احترق القرص كله فصلها في جماعة ، وإن احترق
بعضه فصلها فرادى ( 7 ) . ولعل مرادهما عدم تأكد الجماعة إذا لم يستوعب
هامش
( 1 ) المتقدم في ص 138 .
( 2 ) التذكرة 1 : 164 .
( 3 ) في ص 137 .
( 4 ) التهذيب 3 : 292 / 882 ، الوسائل 5 : 157 أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 12 ح 1 .
( 5 ) أثبتناه من المصدر .
( 6 ) التهذيب 3 : 292 / 881 ، الوسائل 5 : 157 أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 12 ح 2 .
( 7 ) الصدوق في المقنع : 44 ، ونقله عنهما في المختلف : 118 .