فإن بلغ ذلك ولم يكن صلى النافلة أجمع بدأ بالفريضة .
شرح
ما بين صلاة المغرب وذهاب الحمرة وقت يستحب فيه تأخير العشاء فكان الإقبال
فيه على النافلة حسنا ، وعند ذهاب الحمرة يقع الاشتغال بالفرض فلا يصلح
للنافلة . قال : ويدل على أن آخر وقتها ذهاب الحمرة ما روي من منع النافلة
في وقت الفريضة ، روى ذلك جماعة منهم محمد بن مسلم عن أبي جعفر
عليه السلام قال : " إذا دخل وقت الفريضة فلا تطوع " ( 1 ) .
وفيه نظر ، إذ من المعلوم أن النهي عن التطوع وقت الفريضة إنما يتوجه
إلى غير الرواتب ، للقطع باستحبابها في أوقات الفرائض وإلا لم تشرع نافلة
المغرب عند من قال بدخول وقت العشاء بعد مضي مقدار ثلاث ركعات من أول
وقت المغرب ( 2 ) ، ولا نافلة الظهرين عند الجميع . وقوله : إنه عند ذهاب
الحمرة يقع الاشتغال بالفرض فلا يصلح للنافلة ، دعوى خالية من الدليل ، مع
أن الاشتغال بالفرض قد يقع قبل ذلك عند المصنف ومن قال بمقالته ، ومجرد
استحباب تأخير العشاء عن أول وقتها إلى ذهاب الحمرة لا يصلح للفرق .
ومن ثم مال شيخنا الشهيد في الذكرى والدروس إلى امتداد وقتها بوقت
المغرب ، لأنها تابعة لها كالوتيرة ( 3 ) ، وهو متجه . وتشهد له صحيحة أبان بن
تغلب ، قال : صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام المغرب بالمزدلفة ، فقام
فصلى المغرب ثم صلى العشاء الآخرة ولم يركع بينهما . ثم صليت خلفه بعد ذلك
بسنة فلما صلى المغرب قام فتنفل بأربع ركعات ثم أقام فصلى العشاء الآخرة ( 4 ) .
قوله : ( فإن بلغ ذلك ولم يكن صلى النافلة أجمع بدأ بالفريضة ) .
استدل عليه في المعتبر بأن النافلة لا تزاحم غير فريضتها ، لما روي أنه لا
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 247 / 982 ، الاستبصار 1 : 252 / 906 ، الوسائل 3 : 156 أبواب المواقيت
ب 35 ح 3 . بتفاوت يسير .
( 2 ) حكاه العلامة في المختلف : 69 .
( 3 ) الذكرى : 124 ، والدروس : 23 .
( 4 ) الكافي 3 : 267 / 2 ، الوسائل 3 : 163 أبواب المواقيت ب 33 ح 1 بتفاوت .