وإن لم يكن صلى شيئا بدأ بالفريضة .
شرح
الفريضة مخففة ، وإن لم يكن صلى شيئا بدأ بالفريضة ) .
هذا الحكم ذكره الشيخ ( 1 ) وأتباعه ( 2 ) . وربما كان مستنده رواية عمار بن
موسى الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " للرجل أن يصلي من
نوافل الزوال إلى أن يمضي قدمان ، فإن مضى قدمان قبل أن يصلي ركعة بدأ
بالأولى ولم يصل الزوال إلا بعد ذلك ، وللرجل أن يصلي من نوافل العصر ما
بين الأولى إلى أن يمضي أربعة أقدام ، فإن مضت الأربعة أقدام ولم يصل من
النوافل شيئا فلا يصلي النوافل ، وإن كان قد صلى ركعة فليتم النوافل حتى يفرغ
منها ثم يصلي العصر " ( 3 ) وهي صريحة في المطلوب ، ولا تنافيها رواية زرارة
المتقدمة ( 4 ) ، إذ الظاهر منها أن تقديم الفريضة بعد الذراع والذراعين إنما هو مع
عدم التلبس بشئ من النافلة أصلا .
قال المصنف في المعتبر : وهذه الرواية في سندها جماعة من الفطحية ،
لكن يعضدها أنه محافظة على سنة لم يتضيق وقت فريضتها ( 5 ) . وهو جيد ،
ويعضدها أيضا أن مضمونها موافق للإطلاقات المعلومة وليس لها معارض يعتد
به ، فلا بأس بالعمل بها إن شاء الله تعالى .
وقد ذكر المصنف وغيره ( 6 ) أنه مع التلبس من النافلة في الوقت بركعة
يتمها مخففة ، وذكروا أن المراد بتخفيفها : الاقتصار على أقل ما يجزئ فيها ،
كقراءة الحمد وحدها وتسبيحة واحدة في الركوع والسجود ، حتى قال بعض
المتأخرين : إنه لو تأدى التخفيف بالصلاة جالسا آثره على القيام لإطلاق الأمر
بالتخفيف . والنص ( 7 ) الذي وقفت عليه خال من هذا القيد وإن أمكن المصير
هامش
( 1 ) النهاية : 60 .
( 2 ) كالقاضي ابن البراج في المهذب 1 : 71 .
( 3 ) التهذيب 2 : 273 / 1086 ، الوسائل 3 : 178 أبواب المواقيت ب 40 ح 1 ، بتفاوت يسير .
( 4 ) في ص 69 .
( 5 ) المعتبر 2 : 58 .
( 6 ) كالشهيد الثاني في المسالك 1 : 20 .
( 7 ) التهذيب 2 : 257 / 1019 ، الوسائل 3 : 88 أبواب المواقيت ب 3 ح 9 .