ويعلم الزوال بزيادة الظل بعد نقصانه ، أو بميل الشمس إلى
الحاجب الأيمن لمن يستقبل القبلة . والغروب باستتار القرص ، وقيل :
بذهاب الحمرة من المشرق ، وهو الأشهر .
وقال آخرون : ما بين الزوال حتى يصير ظل كل شئ مثله وقت
للظهر . وللعصر من حين يمكن الفراغ من الظهر حتى يصير الظل مثليه
شرح
لفظ : " لا ينبغي " ظاهر في الكراهة ، وجعل ما بعد الأسفار وقتا لمن شغل
يقتضي عدم فوات وقت الاختيار بذلك ، فإن الشغل أعم من الضروري ،
وبالجملة : فأقصى ما يدلان عليه خروج وقت الفضيلة بذلك ، لا وقت الاختيار ،
والله تعالى أعلم بحقائق أحكامه .
قوله : ( ويعلم الزوال بزيادة الظل بعد نقصانه ، أو بميل الشمس
إلى الحاجب الأيمن لمن يستقبل القبلة ) .
وقد ذكر المصنف ، وغيره ( 1 ) أنه يعلم بأمرين :
أحدهما : زيادة الظل بعد نقصه ، أو حدوثه بعد عدمه ، كما يتفق في بعض
البلاد كمكة وصنعاء في بعض الأزمنة ، وذلك لأن الشمس إذا طلعت وقع لكل
شاخص قائم على الأرض ظل طويل في جانب المغرب ، ثم لا يزال ينقص كلما
ارتفعت الشمس حتى تصل إلى دائرة نصف النهار وهي دائرة عظيمة موهومة
تفصل بين المشرق والمغرب فهناك ينتهي نقصان الظل المذكور ، أو ينعدم في
بعض البلاد في بعض الأزمنة ، فإذا مالت الشمس عن دائرة نصف النهار إلى
المغرب فإن لم يكن قد بقي ظل عند الاستواء حدث الفئ في جانب المشرق ،
وإن كان قد بقي فحينئذ يزيد متحولا إليه . فإذا أريد معاينة ذلك ينصب
مقياس ، ويقدر ظله عند قرب الشمس من الاستواء ، ثم يصبر قليلا ويقدر ،
فإن كان دون الأول أو بقدره فإلى الآن لم تزل ، وإن زاد فقد زالت .
وقد ورد هذا الاعتبار في عدة أخبار كرواية سماعة قال ، قلت لأبي
هامش
( 1 ) منهم الشهيد الأول في الدروس : 22 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : 175 ، 178 .