ويستحب بينهما التعفير .
شرح
جعفر بن علي ، قال : رأيت أبا الحسن عليه السلام وقد سجد بعد الصلاة
فبسط ذراعيه وألصق جؤجؤه بالأرض في ثيابه ( 1 ) . وعن يحيى بن عبد الرحمن ،
قال : رأيت أبا الحسن الثالث عليه السلام سجد سجدة الشكر فافترش ذراعيه
وألصق صدره وبطنه فسألته عن ذلك فقال : " كذا يجب " ( 2 ) والمراد به شدة
الاستحباب .
ويستحب أن تكون هذه السجدة عقيب تعقيبه بحيث تجعل خاتمته ،
وروى ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه : إن أبا الحسن موسى بن جعفر
عليه السلام كان يسجد بعد ما يصلي فلا يرفع رأسه حتى يتعالى النهار ( 3 ) .
قوله : ( ويستحب بينهما التعفير ) .
أي تعفير الجبينين ، وهو وضعهما على العفر بالفتح وهو التراب وبه
يتحقق تعدد السجود ، وهو مستحب باتفاقنا ، لما رواه الشيخ ، عن أبي الحسن
الثالث عليه السلام أنه قال : " إن علامات المؤمن خمس " وعد منها تعفير
الجبين ( 4 ) .
وكذا يستحب تعفير الخدين أيضا ، لما رواه الشيخ ، عن محمد بن
سنان ، عن إسحاق بن عمار ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
" كان موسى بن عمران عليه السلام إذا صلى لم ينفتل حتى يلصق خده الأيمن
وخده الأيسر بالأرض " قال إسحاق : رأيت من يصنع ذلك . قال محمد بن
سنان : يعني موسى بن جعفر عليه السلام في الحجر في جوف الليل ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 85 / 311 ، الوسائل 4 : 1076 أبواب سجدتي الشكر ب 4 ح 3 .
( 2 ) الكافي 3 : 324 / 15 ، التهذيب 2 : 85 / 312 ، الوسائل 4 : 1076 أبواب سجدتي
الشكر ب 4 ح 2 .
( 3 ) الفقيه 1 : 218 / 970 ، الوسائل 4 : 1073 أبواب سجدتي الشكر ب 2 ح 1 .
( 4 ) التهذيب 6 : 52 / 122 ، الوسائل 10 : 373 أبواب المزار وما يناسبه ب 56 ح 1 وفيهما :
عن الحسن العسكري عليه السلام .
( 5 ) التهذيب 2 : 109 / 414 ، الوسائل 4 : 1075 أبواب سجدتي الشكر ب 3 ح 3 وفيهما : رأيت من آبائي من يصنع ذلك ، قال محمد بن سنان : يعني موسى في الحجر .