شرح
أما استحباب هذا السجود عند تجديد النعم ودفع النقم فهو قول علمائنا
وأكثر العامة ( 1 ) ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا أتاه أمر يسر به
خر ساجدا ( 2 ) . وروى ابن بابويه في الصحيح ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ،
عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : " من سجد سجدة ( 3 ) الشكر وهو متوض
كتب الله له بها عشر صلوات ومحى عنه عشر خطايا عظام " ( 4 ) .
وأما استحبابها عقيب الصلاة شكرا على التوفيق لأدائها فقال في التذكرة :
إنه مذهب علمائنا أجمع ( 5 ) . خلافا للجمهور ( 6 ) . ويدل عليه روايات كثيرة :
منها ما رواه الشيخ ، وابن بابويه في الصحيح ، عن مرازم ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : " سجدة الشكر واجبة على كل مسلم ، تتم بها صلاتك ،
وترضي بها ربك ، وتعجب الملائكة منك ، وإن العبد إذا صلى ثم سجد سجدة
الشكر فتح الرب ، تعالى الحجاب بين العبد وبين الملائكة فيقول : يا ملائكتي
انظروا إلى عبدي أدى فرضي وأتم عهدي ثم سجد لي شكرا على ما أنعمت به
عليه ، ملائكتي ماذا له ؟ قال : فتقول الملائكة : يا ربنا رحمتك ، ثم يقول
الرب تعالى : ثم ماذا له ؟ فتقول الملائكة : يا ربنا جنتك ، فيقول الرب
تعالى : ثم ماذا ؟ فتقول الملائكة : يا ربنا كفاية مهمه ، فيقول الرب تعالى : ثم
ماذا ؟ فلا يبقى شئ من الخير إلا قالته الملائكة ، فيقول الله تعالى : يا ملائكتي
ثم ماذا ؟ فتقول الملائكة : يا ربنا لا علم لنا ، فيقول الله تعالى : لأشكرنه كما
شكرني وأقبل إليه بفضلي وأريه رحمتي " ( 7 ) .
هامش
( 1 ) منهم ابنا قدامة في المغني والشرح الكبير 1 : 828 ، والغمراوي في السراج الوهاج : 63 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 446 / 1394 ، سنن الترمذي 3 : 69 / 1626 بتفاوت يسير .
( 3 ) في " م " : سجدتي .
( 4 ) الفقيه 1 : 218 / 971 ، الوسائل 4 : 1070 أبواب سجدتي الشكر ب 1 ح 1 .
( 5 ) التذكرة 1 : 124 .
( 6 ) منهم ابنا قدامة في المغني والشرح الكبير 1 : 690 .
( 7 ) الفقيه 1 : 220 / 978 ، التهذيب 2 : 110 / 415 ، الوسائل 4 : 1071 أبواب سجدتي
الشكر ب 1 ح 5 .