شرح
تقريبا . والحكم بعدم جواز ارتفاع موضع السجود عن الموقف بما يزيد عن
اللبنة هو المعروف من مذهب الأصحاب ، وأسنده في المنتهى إلى علمائنا مؤذنا
بدعوى الاجماع عليه ( 1 ) .
وقال المصنف في المعتبر : ولا يجوز أن يكون موضع السجود أعلى من
موقف المصلي بما يعتد به مع الاختيار وعليه علماؤنا ، لأنه يخرج بذلك عن الهيئة
المنقولة عن صاحب الشرع ، وقدر الشيخ حد الجواز بلبنة ومنع ما زاد ( 2 ) . هذا
كلامه رحمه الله ومقتضاه أن هذا التقدير مختص بالشيخ رحمه الله .
وربما كان مستنده ما رواه عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله
عليه السلام ، قال : سألته عن السجود على الأرض المرتفعة فقال : " إذا كان
موضع جبهتك مرتفعا عن موضع يديك قدر لبنة فلا بأس " ( 3 ) .
وجه الدلالة أنه عليه السلام علق نفي البأس على الارتفاع بقدر اللبنة
فيثبت مع انتفاء الشرط ، وهو حجة لكم يمكن المناقشة في سند الرواية بأن من
جملة رجالها : النهدي ، وهو مشترك بين جماعة منهم من لم يثبت توثيقه . مع أن
عبد الله بن سنان روى في الصحيح ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
موضع جبهة الساجد أيكون أرفع من مقامه ؟ قال : " لا ، وليكن مستويا " ( 4 )
ومقتضاها المنع من الارتفاع مطلقا ، وتقييدها بالرواية الأولى مشكل .
وألحق الشهيد ( 5 ) رحمه الله بالارتفاع : الانخفاض ، وهو حسن ،
وتشهد له موثقة عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام : في المريض يقوم على
فراشه ويسجد على الأرض ؟ فقال : " إذا كان الفراش غليظا قدر آجرة أو أقل
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 288 .
( 2 ) المعتبر 2 : 207 .
( 3 ) التهذيب 2 : 313 / 1271 ، الوسائل 4 : 964 أبواب السجود ب 10 ح 1 . فيهما : موضع يديك .
( 4 ) الكافي 3 : 333 / 4 ، التهذيب 2 : 85 / 315 ، الوسائل 4 : 963 أبواب السجود ب 10 ح 1 .
( 5 ) البيان : 87 .