تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
ويعطى الأجرة من بيت المال إذا لم يوجد من يتطوع به .
شرح
بقي هنا شئ وهو أن إطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في المصلي بين الإمام والمنفرد ، فتقييده بالمنفرد كما فعله المصنف رحمه الله يحتاج إلى دليل . قوله : ( ويعطى الأجرة من بيت المال إذا لم يوجد من يتطوع به ) . اختلف الأصحاب في جواز أخذ الأجرة على الأذان ، فقال الشيخ في الخلاف ( 1 ) ، وجمع من الأصحاب : لا يجوز أخذ الأجرة عليه ، لما رواه السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام ، قال : " آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي أن قال : يا علي إذا صليت فصل صلاة أضعف من خلفك ، ولا تتخذن مؤذنا يأخذ على أذانه أجرا " ( 2 ) . وقال السيد المرتضى : إن ذلك مكروه ( 3 ) . وهو ظاهر اختيار المصنف في المعتبر ( 4 ) ، والشهيد في الذكرى ( 5 ) ، ولا بأس به ، للأصل ، وانتفاء دلالة الخبر المتقدم على التحريم ، مع ضعف سنده بالسكوني وغيره . واقتصر المصنف في هذا الكتاب على إثبات الجواز ، وربما حمل كلامه على أن المراد بالأجرة : الارتزاق من بيت المال ، ولا مقتضي له . والظاهر أن الإقامة كالآذان . وحكم العلامة في النهاية بعدم جواز الاستيجار عليها وإن قلنا بجواز الاستيجار على الأذان ، فارقا بينهما بأن الإقامة لا كلفة فيها بخلاف الأذان فإن فيه كلفة بمراعاة الوقت ( 6 ) . وهو غير جيد ، إذ لا يعتبر في العمل المستأجر عليه اشتماله على الكلفة ، هذا كله في الأجرة .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 96 . ( 2 ) الفقيه 1 : 184 / 870 ، التهذيب 2 : 283 / 1129 ، الوسائل 4 : 666 أبواب الأذان والإقامة ب 38 ح 1 . ( 3 ) نقله عنه في المعتبر 2 : 134 ، والذكرى : 173 . ( 4 ) المعتبر 2 : 133 . ( 5 ) الذكرى : 173 . ( 6 ) نهاية الأحكام 1 : 428 .