ويعطى الأجرة من بيت المال إذا لم يوجد من يتطوع به .
شرح
بقي هنا شئ وهو أن إطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق
في المصلي بين الإمام والمنفرد ، فتقييده بالمنفرد كما فعله المصنف رحمه الله
يحتاج إلى دليل .
قوله : ( ويعطى الأجرة من بيت المال إذا لم يوجد من يتطوع به ) .
اختلف الأصحاب في جواز أخذ الأجرة على الأذان ، فقال الشيخ في
الخلاف ( 1 ) ، وجمع من الأصحاب : لا يجوز أخذ الأجرة عليه ، لما رواه
السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام ، قال :
" آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي أن قال : يا علي إذا صليت فصل صلاة
أضعف من خلفك ، ولا تتخذن مؤذنا يأخذ على أذانه أجرا " ( 2 ) .
وقال السيد المرتضى : إن ذلك مكروه ( 3 ) . وهو ظاهر اختيار المصنف في
المعتبر ( 4 ) ، والشهيد في الذكرى ( 5 ) ، ولا بأس به ، للأصل ، وانتفاء دلالة الخبر
المتقدم على التحريم ، مع ضعف سنده بالسكوني وغيره .
واقتصر المصنف في هذا الكتاب على إثبات الجواز ، وربما حمل كلامه على
أن المراد بالأجرة : الارتزاق من بيت المال ، ولا مقتضي له .
والظاهر أن الإقامة كالآذان . وحكم العلامة في النهاية بعدم جواز
الاستيجار عليها وإن قلنا بجواز الاستيجار على الأذان ، فارقا بينهما بأن الإقامة
لا كلفة فيها بخلاف الأذان فإن فيه كلفة بمراعاة الوقت ( 6 ) . وهو غير جيد ، إذ
لا يعتبر في العمل المستأجر عليه اشتماله على الكلفة ، هذا كله في الأجرة .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 96 .
( 2 ) الفقيه 1 : 184 / 870 ، التهذيب 2 : 283 / 1129 ، الوسائل 4 : 666 أبواب الأذان
والإقامة ب 38 ح 1 .
( 3 ) نقله عنه في المعتبر 2 : 134 ، والذكرى : 173 .
( 4 ) المعتبر 2 : 133 .
( 5 ) الذكرى : 173 .
( 6 ) نهاية الأحكام 1 : 428 .