الثالث : في كيفية الأذان ، والإقامة ، ولا يؤذن إلا بعد دخول الوقت ، وقد
رخص تقديمه على الصبح ، لكن يستحب إعادته بعد طلوعه .
شرح
أما الارتزاق من بيت المال فلا ريب في جوازه إذا اقتضته المصلحة ، لأنه
معد للمصالح ، والأذان والإقامة من أهمها .
قوله : ( ولا يؤذن إلا بعد دخول الوقت ، وقد رخص تقديمه على
الصبح ، لكن يستحب إعادته بعد طلوعه ) .
أما عدم جواز الأذان للفريضة قبل دخول وقتها في غير الصبح فعليه علماء
الاسلام ، لأنه وضع للإعلام بدخول الوقت فلا يقع قبله .
وأما جواز تقديمه في الصبح قبل طلوع الفجر مع استحباب إعادته بعده
فهو اختيار الشيخ ( 1 ) ، وأكثر الأصحاب : قال ابن أبي عقيل ( 2 ) : الأذان عند
آل الرسول عليهم السلام للصلوات الخمس بعد دخول وقتها إلا الصبح فإنه
جائز أن يؤذن لها قبل دخول وقتها ، بذلك تواترت الأخبار عنهم ( 3 ) ، وقالوا :
كان للرسول صلى الله عليه وآله مؤذنان أحدهما بلال ، والآخر ابن أم مكتوم
وكان أعمى ، وكان يؤذن قبل الفجر ، وبلال إذا طلع الفجر ، وكان صلى الله
عليه وآله يقول : " إذا سمعتم أذان بلال فكفوا عن الطعام والشراب " ( 4 ) .
ومنع ابن إدريس من تقديمه في الصبح أيضا ( 5 ) ، وهو ظاهر اختيار
المرتضى في المسائل الناصرية ( 6 ) ، وابن الجنيد ( 7 ) ، وأبي الصلاح ( 8 ) ،
هامش
( 1 ) النهاية : 66 ، والمبسوط 1 : 96 ، والخلاف 1 : 87 .
( 2 ) نقله عنه في المختلف : 89 .
( 3 ) الوسائل 4 : 625 أبواب الأذان والإقامة ب 8 .
( 4 ) الفقيه 1 : 189 / 905 ، الوسائل 4 : 625 أبواب الأذان والإقامة ب 8 ح 2 ، 3 وص 626
ح 4 .
( 5 ) السرائر : 43 .
( 6 ) المسائل الناصرية ( الجوامع الفقهية ) : 192 .
( 7 ) نقله عنه في الذكرى : 175 .
( 8 ) الكافي في الفقه : 121 .