تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
ويراعى فيه أن يكون مملوكا أو مأذونا فيه ، وأن يكون خاليا من نجاسة .
وإذا كانت النجاسة في موضع محصور كالبيت وشبهه وجهل موضع النجاسة لم يسجد على شئ منه .
شرح
قوله : ( وإذا كانت النجاسة في موضع محصور كالبيت وشبهه وجهل موضع النجاسة لم يسجد على شئ منه ) . هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب ، واحتجوا عليه بأن المشتبه بالنجس قد امتنع فيه التمسك بأصالة الطهارة ، للقطع بحصول النجاسة فيما وقع فيه الاشتباه ، فيكون حكمه حكم النجس في أنه لا يجوز السجود عليه ، ولا الانتفاع به في شئ مما يشترط فيه الطهارة . وفيه نظر ، أما أولا : فلأن أصالة الطهارة إنما امتنع التمسك بها بالنسبة إلى مجموع ما وقع فيه الاشتباه ، لا في كل جزء من أجزائه ، فإن أي جز فرض من الأجزاء التي وقع فيها الاشتباه مشكوك في نجاسته بعد أن كان متيقن الطهارة ، واليقين إنما يخرج عنه بيقين مثله ، وقد روى زرارة في الصحيح ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : " ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا " ( 1 ) . وأما ثانيا فلأن ذلك بعينه آت في غير المحصور ، فلو تم لاقتضى عدم جواز الانتفاع به فيما يفتقر إلى الطهارة ، وهو معلوم البطلان . ومن العجب ذهاب جمع من الأصحاب إلى بقاء الملاقي لبعض المحل المشتبه من المحصور على الطهارة لعدم القطع بملاقاته النجاسة ، وإطباقهم على المنع من السجود عليه ، مع انتفاء ما يدل على طهارة محل السجود كما بيناه فيما سبق ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 421 / 1335 ، الاستبصار 1 : 183 / 641 ، علل الشرائع : 361 / 1 ، الوسائل 2 : 1061 أبواب النجاسات ب 41 ح 1 . ( 2 ) في ص 225 .