ويراعى فيه أن يكون مملوكا أو مأذونا فيه ، وأن يكون خاليا من
نجاسة .
وإذا كانت النجاسة في موضع محصور كالبيت وشبهه وجهل موضع
النجاسة لم يسجد على شئ منه .
شرح
قوله : ( وإذا كانت النجاسة في موضع محصور كالبيت وشبهه وجهل
موضع النجاسة لم يسجد على شئ منه ) .
هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب ، واحتجوا عليه بأن المشتبه
بالنجس قد امتنع فيه التمسك بأصالة الطهارة ، للقطع بحصول النجاسة فيما
وقع فيه الاشتباه ، فيكون حكمه حكم النجس في أنه لا يجوز السجود عليه ،
ولا الانتفاع به في شئ مما يشترط فيه الطهارة .
وفيه نظر ، أما أولا : فلأن أصالة الطهارة إنما امتنع التمسك بها بالنسبة
إلى مجموع ما وقع فيه الاشتباه ، لا في كل جزء من أجزائه ، فإن أي جز فرض
من الأجزاء التي وقع فيها الاشتباه مشكوك في نجاسته بعد أن كان متيقن
الطهارة ، واليقين إنما يخرج عنه بيقين مثله ، وقد روى زرارة في الصحيح ، عن
أبي جعفر عليه السلام أنه قال : " ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك
أبدا " ( 1 ) .
وأما ثانيا فلأن ذلك بعينه آت في غير المحصور ، فلو تم لاقتضى عدم
جواز الانتفاع به فيما يفتقر إلى الطهارة ، وهو معلوم البطلان .
ومن العجب ذهاب جمع من الأصحاب إلى بقاء الملاقي لبعض المحل
المشتبه من المحصور على الطهارة لعدم القطع بملاقاته النجاسة ، وإطباقهم على
المنع من السجود عليه ، مع انتفاء ما يدل على طهارة محل السجود كما بيناه فيما
سبق ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 421 / 1335 ، الاستبصار 1 : 183 / 641 ، علل الشرائع : 361 / 1 ، الوسائل 2 : 1061 أبواب النجاسات ب 41 ح 1 .
( 2 ) في ص 225 .