تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
شرح
وثانيا : بأنه ليس في الروايتين ما يدل على نجاسة العجين صريحا ، أما الأولى فلأن المسؤول عنه فيها العجين الذي عجن بماء البئر الذي ماتت فيه الفأرة ، وهو غير معلوم النجاسة ، وأما الثانية فليس فيها ما يدل على نجاسة الميتة الحاصلة في الماء ، فجاز أن تكون طاهرة ، وأن يكون قوله عليه السلام : " أكلت النار ما فيه " كناية عن زوال الاستقذار الحاصل من ذلك ، فتأمل . واعلم : أن العلامة - رحمه الله - في المنتهى توقف في العمل بالرواية المتضمنة لبيع العجين النجس ممن يستحل الميتة ، ثم قال : ويمكن أن يحمل البيع على غير أهل الذمة وإن لم يكن ذلك بيعا في الحقيقة ( 1 ) . وهو غير جيد ، فإن العجين النجس عين مملوكة يمكن الانتفاع بها نفعا محللا في علف الحيوان وغيره ، فلا مانع من جواز بيعه من المسلم مع الإعلام بحاله كالدهن النجس ، وكذا من مستحله من أهل الذمة وغيرهم ، لعدم ثبوت كون ذلك مأثما حتى يتعلق به النهي في قوله تعالى : ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) ( 2 ) ولما رواه الشيخ بسندين أحدهما صحيح والآخر حسن ، عن الحلبي ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : " إن اختلط الذكي بالميتة باعه ممن يستحل الميتة ، وأكل ثمنه " ( 3 ) . تنبيه : لو رقق العجين النجس ثم وضع في الماء الكثير بحيث علم وصول الماء إلى جميع أجزائه طهر بذلك ، وكذا الكلام في الحنطة والسمسم إذا انتقعا في الماء النجس ، واكتفى العلامة في المنتهى في تطهيرهما بأن يغسلا ثلاثا في القليل ويتركا حتى يجفا في
هامش
( 1 ) المنتهى ( 1 : 180 ) . ( 2 ) المائدة : ( 2 ) . ( 3 ) التهذيب ( 9 : 48 / 199 ) وص ( 47 / 198 ) ، الوسائل ( 12 : 67 ، 68 ) أبواب ما يكتسب به ب ( 7 ) ح ( 1 ، 2 ) .
مدارك الأحكام — صفحة 371 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث