شرح
توقف الإزالة في هذه النجاسات على أمر زائد على ما يعتبر في البول ، وهو مسلم ، وأقله
الحت والفرك المزيل لعين النجاسة ، أما اعتبار التعدد فلا يدل عليه ، خصوصا إن اعتبر
بعد إزالة العين . وقريب من ذلك الكلام في الرواية الأولى .
أما لرواية الثانية فلا دلالة لها على المطلوب بوجه ، إذ الظاهر منها أن التشديد في
المني إنما هو في وجوب إزالته ، وبطلان الصلاة مع الإخلال بذلك ، ردا لما ذهب إليه
بعض العامة من القول بطهارته ( 1 ) ، وليس في الرواية تعرض لحال الغسل .
وذهب الشهيد - رحمه الله - في اللمعة والرسالة ( 2 ) ، والمحقق الشيخ علي - رحمه
الله ( 3 ) . إلى وجوب المرتين في الجميع .والمعتمد الاجتزاء بالمرة المزيلة للعين مطلقا ، لم بيناه فيما سبق من انتفاء ما يدل على
نجاسة شئ من الأعيان بهذا العنوان ، وإنما استفيد نجاستها من أحد أمرين : إما أمر
الشارع بغسل ما أصابته ، والامتثال يتحقق بالمرة ، أو بإجماع الأصحاب على النجاسة ،
وهو منتف بعد الغسلة الواحدة فيزول المقتضي للتنجيس ، ولا يعارض باستصحاب حكم
النجاسة لضعف التمسك به كما بيناه مرارا ، ولأنه بتقدير تسليمه إنما يتمشى في الحكم
المطلق لا المقيد كما لا يخفى .
وهنا مباحث :
الأول : إطلاق العبارة يقتضي اعتبار المرتين في غسل الثوب والبدن من البول سواء
كان بالقليل أم الكثير ، الراكد أم الجاري . وصرح المصنف - رحمه الله - في المعتبر في
مسألة الولوغ باعتبار التعدد في الكثير مطلقا ، إلا أنه اكتفى في تحقق المرتين في الجاري
هامش
( 1 ) كالشافعي في كتاب الأم ( 1 : 17 ) .
( 2 ) اللمعة الدمشقية : ( 17 ) ، والرسالة الألفية : ( 38 ) .
( 3 ) جامع المقاصد ( 1 : 17 ) .