تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
شرح
مغايرة الغسل للصب ولا كلام فيه ، خصوصا مع تصريحهم بأن المراد بالصب الرش . وإثبات المغايرة بينهما لا تتوقف على اعتبار العصر في الغسل كما بيناه . وأما الثانية : فلأنها إنما تضمنت الأمر بالعصر في بول الصبي ، والظاهر أن المراد به الرضيع كما يدل عليه الاكتفاء في طهارته بصب الماء القليل عليه ، مع اعتبار المرتين في غيره ، وهي متروكة عند الأصحاب ، ويمكن حملها على الاستحباب ، أو على أن المراد بالعصر : ما يتوقف عليه اخراج عين النجاسة من الثوب ، فإن ذلك واجب قطعا . وكيف كان فلا يتم الاستدلال بها على المطلوب . ولو قيل بعدم اعتبار العصر إلا إذا توقف عليه زوال عين النجاسة كان قويا ، ومال إليه شيخنا المحقق سلمه الله تعالى ( 1 ) . وينبغي التنبيه لأمور : الأول : اعتبر المصنف - رحمه الله - في المعتبر العصر مرتين فيما يجب غسله كذلك ( 2 ) . واكتفى الشهيد في اللمعة بعصر بين الغسلتين ( 3 ) . وقال الصدوق - رحمه الله - في من لا يحضره الفقيه : والثوب إذا أصابه البول غسل في ماء جار مرة ، وإن غسل في راكد فمرتين ثم يعصر ( 4 ) . ومقتضى ذلك الاكتفاء بعصر واحد بعد الغسلتين . ويمكن بناء الأقوال الثلاثة على الوجه المقتضي لاعتبار العصر ، فإن قلنا أنه دخوله في مسمى الغسل وعدم تحققه بدونه - كما ذكره المصنف رحمه الله في المعتبر وجب تعدده بتعدد الغسل قطعا . وإن قلنا أنه زوال أجزاء النجاسة الراسخة في الثوب به اتجه اعتباره
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة ( 1 : 333 ) . ( 2 ) المعتبر ( 1 : 435 ) . ( 3 ) اللمعة الدمشقية : ( 17 ) . ( 4 ) الفقيه ( 1 : 40 ) .